شرح
فمن أحيا منها شيئاً فهي له « 1 » .
وأما استفادة الإذن في عصر الغيبة من نصوص التحليل فقد عرفت غير مرة الإشكال فيه بعدم اختصاص نصوص التحليل بعصر الغيبة ، بل عصر الحضور داخل في المتيقن منها . مضافاً إلى أن نصوص التحليل لا تنهض ببيان كيفية التملك أو جريان أحكامه وتحديد أسباب ذلك ، فلولا نهوض نصوص الإحياء بالإذن بالتملك لم يمكن إحراز التملك بالإحياء ولو في عصر الغيبة . اللهم إلا أن يدعى المفروغية عن انحصار سبب التملك بالإحياء ، فيتجه جواز إحياء المؤمن للأرض بضميمة نصوص التحليل . فلاحظ .
هذا وقد تقدم في صحيح أبي خالد الكابلي التصريح بأن من أحيى أرضاً ثم تركها وأخربها جاز لغيره إحياؤها ، وأنه أحق بها من الذي تركها . ومثله في ذلك صحيح معاوية بن وهب : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة . فإن كانت أرض لرجل قبله ، فغاب عنها وتركها فأخربها ، ثم جاء بعد يطلبها ، فإن الأرض لله ولمن عمرها « 2 » .
وأما ما في الجواهر من أنه مجمل أو كالمجمل ، قال : لاحتمال كون المراد أنها للأول الذي عمرها ، خصوصاً مع عدم فرض السؤال فيه عن وجود شخص آخر عمرها . فهو غريب جداً ، لأن المفروض في الصحيح هو عمارة الثاني لها ، وأما الأول فقد فرض أنها كانت له وأنه غاب عنها وتركها فأخربها . فلا ينبغي التأمل في قوة ظهوره أو صراحته في أنها للثاني . ومن ثم ذهب في التذكرة وغيره إلى ملكية الثاني ، وأنه أحق من الأول . وفي جامع المقاصد أن القول بذلك مشهور بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ج : 6 ص : 143 / وقد رويت على ألسن الفقهاء من الخاصة والعامة هكذا : موتان الرض لله ولرسوله ، ثم هي لكم مني ، وفي بعضها زيادة : أيها المسلمون . راجع : المبسوط للشيخ الطوسي 268 : 3 / المجموع للنووي 205 : 15
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 3 من أبواب إحياء الموات حديث : 1