شرح
تذييل في الأنفال
الأنفال جمع نفل بفتح الفاء وسكونها ، وهو : الغنيمة والهبة ، والتطوع ، كما ذكره اللغويون . وعن أبي منصور : وجماع معنى النافلة والنفل ما كان زيادة على الأصل . ولعل منه تسمية صلاة التطوع نافلة . وكيف كان فالظاهر عدم الأشكال في أن الغنائم يخرج منها الخمس ، كما تضمنته الآية الشريفة ، أما الأنفال فكلها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ومن بعده للإمام . وقد تكون تسميتها بالأنفال لأنها هبة له من الله أو زيادة على حقه في الخمس . قال عز وجل : يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم . . . « 1 » . لكن قال تعالى : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير * ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . . . « 2 » . وقوله تعالى في الآية الأولى من هاتين : فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب مشعر بحكم الأنفال ، لأن التنبيه فيه لعدم سعيهم فيه بقتال يناسب عدم استحقاقهم شيئاً منه واختصاصه بمن أفاءه الله عليه ومكنه منه ، وهو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) . وإنما الإشكال في الآية الثانية منهما ، لأنها إن كانت بياناً لمصرف الفيء الذي أشير إليه في الآية الأولى - كما يظهر من التبيان ومجمع البيان - كانت منافية لما تشعرهامش
( 1 ) سورة الأنفال آية : 1
( 2 ) سورة الحشر آية : 6 ، 7