إلى آخر السنة ( 1 ) .
شرح
-
( 1 ) قال سيدنا المصنف ( قدس سره ) في توجيه ذلك : لكن القدر المتيقن من الإجماع غير هذه الصورة ، وإن حكي عن المناهل ظهور عدم الخلاف في جواز التأخير حتى في هذه الصورة . لكن قد ينافيه تعليلهم بالاحتياط . اللهم إلا أن يكون المراد به الاحتياط النوعي . فتأمل جيداً . ولعله أشار بالأمر بالتأمل إلى أن احتمال ذلك لا يكفي في القطع بعموم الإجماع للصورة المذكورة ، فضلًا عن كونه إجماعاً تعبدياً حجة يخرج به عن مقتضى الإطلاق . فيلزم التعجيل لعموم حرمة حبس الحق عن أهله .
ومثله في ذلك ما إذا كان الربح كثيرا يعلم بزيادته عن المؤنة ، فان مقتضى ما تقدم تعجيل إخراج خمس المقدار المعلوم زيادته على المؤنة .
لكن ملاحظة السيرة على عدم الاهتمام بضبط المؤنة وبمعرفة الاحتياج لها وعدمه ، ومعرفة وجود الزيادة في الربح عليها - خصوصاً مع أن مقتضى الاستصحاب عدم زيادة المؤنة - يوجب وضوح عموم عدم وجوب تعجيل إخراج الخمس للفرضين المذكورين . كما يشهد به أيضا صحيح ابن مهزيار الطويل الظاهر في أن المدار في إخراج الخمس على السنة ، لا على عدم الاحتياج للمؤنة .
وأما صحيح البزنطي : كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : الخمس أخرجه قبل المؤنة أم بعد المؤنة ؟ فكتب : بعد المؤنة « 1 » . فهو وارد لبيان استثناء المؤنة من الربح ، نظير ما تضمن أن الميراث بعد الوصية والدين ، لا لبيان زمان إخراج الخمس .
على أنه لو كان وارداً لبيان زمان الإخراج فهو ظاهر في عدم وجوب تقديم إخراج الخمس على المؤنة ، ولا ظهور له في وجوب المبادرة إليه بعدها ، لينافي ما تقدم . ولا أقل من تنزيله على ذلك جمعاً مع صحيح ابن مهزيار . ولا سيما مع قرب تنزيله على الغالب من عدم الاستغناء عن صرف المال في المؤنة في تمام السنة . فلاحظ « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 1
( 2 ) هذا آخر ما تيسر لنا تحريره مع تدريسه من كتاب الخمس في أواخر جمادى الآخرة سنة 1411 ه - في سجن أبي غريب ، ثم انقطعنا عن ذلك بسب حرب الخليج في أول شهر رجب من السنة المذكورة وما تبعها من أحداث ، ومنها خروجنا - بفضل الله تعالى ومنّه - من السجن إلى بيوتنا في أواخر شهر ذي القعدة الحرام من السنة المذكورة . واستمر انقطاعنا عن تحرير هذه المباحث حتى يوم الخميس الخامس عشر من شهر محرم الحرام سنة 1413 ه - ، فرجعنا إلى تحريرها وتدريسها في النجف الأشرف بعد التوكل على الله تعالى وطلب العون والتوفيق منه عز وجل . ( منه عفي عنه )