تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
هذا وبناء على ما ذكره بعض مشايخنا من تخميس الحلال قبل التخميس للاختلاط فقد التزم بالاقتصار في تخميس الحلال على المتيقن منه ، فلو دار الحلال بين خمسين وأربعين أخرج خمس أربعين ، ومنع من الرجوع لليد في إثبات أنه الأكثر . أولًا : لأن اليد ليست حجة في موارد الاختلاط الذي يجب معه الخمس ، وإلا لم يحتج إليه . وثانياً : لأنها لو جرت إنما تحرز ملكية صاحب اليد للأكثر ، دون كونه من الأرباح ، ليتعلق بها الخمس . لكن يشكل الثاني بأن الفائدة ليست إلا ما ملكه الإنسان فمع إحراز ملكية الشيء باليد يتعين صدق الفائدة ووجوب الخمس . ولذا لا يظن منه ولا من غيره التوقف في وجوب تخميس ما تحت اليد إذا احتمل عدم ملكية صاحبها له . وكذا لو تردد الحرام بين الأقل والأكثر وعرف المالك ، حيث تقدم الاجتزاء بدفع الأقل له عملًا باليد ، فهل يظن منه البناء على عدم تخميس الباقي بتمامه ، بل يقتصر على تخميس المتيقن منه ، لعدم نهوض الدليل بإثبات كون المقدار المشكوك فائدة ، وإن نهضت بإثبات ملكيته له . فالعمدة في المقام هو الوجه الأول ، لا لما ذكره من عدم الفائدة في الخمس لو كانت اليد حجة على ملكية الأكثر ، إذ يكفي في فائدته رفع الاشتباه الملزم بالاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي بل لظهور أدلة التخميس في أن الخمس ليس من أجل رفع الاشتباه في المال وتمييز الحلال عن الحرام منه فقط ، رفعاً لمشكلة العلم الإجمالي ، بل من أجل تعيين مقدار الحلال أيضاً ، بما يناسب عدم حجية اليد على ملكية الأكثر . ومن هنا فالذي تقتضيه القاعدة هو تخميس أقل ما يحتمل ملكيته من المال المختلط ، للعلم بملكيته ، ثم تخميس الباقي من أجل الاختلاط فإن زاد الباقي على ما بقي له بعد التخميس الأول كان الزائد من أرباح سنة دفع خمس الاختلاط ، فيخمس مع بقية أرباحها بعد استثناء مؤنة تلك السنة منها .
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 165 | السيد محمد سعيد الحكيم