شرح
ثم إن ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من إخراج الخمس الآخر بعد التخميس للاختلاط هو المصرح به في كلام من تقدم ، وكأن الوجه فيه : أنه بعد التخميس للاختلاط يصير الباقي بتمامه للمالك فيكون موضوعاً لخمس آخر .
وفيه : أولًا : ما نبه له بعض مشايخنا من أن موضوع نصوص المقام لما كان هو الحلال المختلط بالحرام فهو لا ينطبق في المقام على مقدار الخمس الثابت في المال الحلال ، لكونه معلوم الوجه والمصرف ، نظير ما سبق في الوقف والحق الشرعي فلابد من استثنائه أولًا وإخراجه ، ثم التخميس للاختلاط . وأما الحكم شرعاً بملكية الباقي بعد التخميس للاختلاط فليس هو منشأ لثبوت الخمس في الحلال ، بل هو متأخر عنه ، لفرض ثبوت الخمس في الحلال مع قطع النظر عن اختلاطه . فالمقام نظير ما لو كان في جملة المال مال يعلم مالكه ، حيث يجب إخراجه أولًا ، ويكون موضوع الخمس الناشئ من اختلاط الحلال بالحرام هو الباقي بعد إخراجه ، لا غير .
وثانياً : أن صيرورة الباقي ملكاً له بعد التخميس للاختلاط ، ولو كان هو المنشأ لتخميسه الخمس الآخر لزم استثناء مؤنة سنته تلك منه وعدم وجوب إخراجه إلا في رأس سنته اللاحق لإخراج الخمس بسبب الاختلاط .
ودعوى : أن الخمس الثابت في الحلال وإن كان ثابتاً فيه قبل التخميس للاختلاط ، إلا أن اشتباه الحلال وتردده بين الأقل والأكثر يوجب تردد مقدار الخمس المذكور ، ومفاد أدلة التخميس للاختلاط أن التخميس يوجب الحكم بكون الباقي كله حلالًا ، لا بنحو الكشف الحقيقي ، لعدم كونه أمارة ، بل بنحو الكشف الانقلابي أو الحكمي ، فيحكم بأن الخمس الثابت في الحلال هو خمس الباقي بعد التخميس للاختلاط ، فهو أشبهة بالمصالحة بين الشارع الأقدس والمكلف على تعيين الحلال بالأربعة أخماس الباقية ، فيترتب عليها وجوب خمسه فيها .
مدفوعة : بأن ظاهر أدلة التخميس للاختلاط كون دفع الخمس موجباً لملك الباقي بتمامه من حين التخميس ، لا بنحو الكشف بأي وجه من وجوهه ، بل هو نظير النقل .