شرح
نعم يصعب البناء على عدم الضمان بالنظر للمرتكزات المتشرعية البدوية . ولعل ذلك هو الذي حملهم على الحكم بالضمان وتكلف الاستدلال عليه . إلا أنها ليست بنحو تنهض بالاستدلال بعد كون أصل الحكم بتحليل الخمس للمال حكماً تعبدياً لا يتناسب مع المرتكزات البدوية . فتأمل جيداً .
ثم أنه لو قيل بالضمان للمالك فمقتضى الأدلة المتقدمة ضمان حقه له كاملًا . لكن ظاهر العروة الوثقى ضمان الخمس له . وهو غير ظاهر الوجه ، إذ لو بني على بقاء حكم المال الحاصل بسبب الاختلاط لزم بقاء الخمس في مصرفه ، ولو بني على ارتفاعه بظهور المالك ورجوع حكم المال الأول لزم رجوع حق المالك إلى حاله في تمام المال . والتفكيك بين أصل ثبوت الخمس ومصرفه في البقاء والارتفاع غريب .
اللهم إلا أن يكون مبنى كلامه المفروغية عن ضمان ما عدا الخمس ، ويكون ذكره لضمان الخمس لدفع احتمال كون القيام بالوظيفة الشرعية فيه مانعاً من ضمانه .
هذا كله إذا ظهر المالك بعد دفع الخمس ، وأما لو ظهر قبله فاللازم ابتناؤه على ما سبق الكلام فيه من أن الخمس هل يثبت في المال بمجرد الاختلاط والجهل بالمالك ، أو لا بل يبقى المال على ملك صاحبه ، وليس الخمس إلا محللًا له عند إخراجه ، كما تقدم أنه الأظهر . فعلى الثاني يتعين إرجاع المال للمالك إذا ظهر قبل دفع الخمس . أما على الأول فاللازم البناء على عدم الدفع له ، بل يخرج الخمس لا غير ، لاستصحاب بقاء حال المال على ما كان عليه قبل ظهور المالك .
لكن سيدنا المصنف ( قدس سره ) وبعض مشايخنا مع بنائهما على الأول حكما بوجوب إرجاع المال للمالك وسقوط حكم الخمس .
وقد وجه بعض مشايخنا بأن الخمس لما كان يثبت بمناط التطهير ، فدليله ينصرف عما إذا ظهر المالك قبل إخراجه ، ويختص بما إذا لم يعرف حتى أخرج الخمس . وحلل المال ، أما لو ظهر قبل ذلك فلا موجب لحل المشكلة بإخراج الخمس ، بل يتعين حلها بمراجعة المالك ، وينكشف عدم ثبوت الخمس من أول الأمر .