تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
الحال ، لزمه الوفاء بالشرط . فإن أخل به لم يبطل البيع . لكن يتخير المشتري بين فسخه للبيع وبين إلزامه بما شرط » . وقد حاول شيخنا الأعظم ( قده ) توجيهه بأن فسخ المشروط له مع امتناع المشروط عليه من إنفاذ العقد على وجهه الذي وقع عليه بفعل الشرط بمنزلة التقايل . لكن لا وجه للتنزيل المذكور بعد ابتناء التقايل على اتفاق الطرفين على الفسخ غير الحاصل في المقام ، لعدم استلزام امتناع المشروط عليه من تنفيذ الشرط الرضا بفسخ العقد من أصله . ولعله لذا لم يعرج ( قده ) على ذلك ، وذهب إلى توقف الخيار على تعذر الإجبار . هذا وقد بنى السيد الطباطبائي وبعض مشايخنا ( قدس سرهما ) جواز الفسخ مع القدرة على الإجبار على ما سبق منهما في وجه الخيار من أن لزوم العقد معلق على تحقيق المشروط عليه للشرط . لكن إن كان المدعى أن المعلق عليه هو عدم تحقيقه للشرط باختياره لزم ثبوت الخيار مع تحقيقه له عن إكراه وإجبار ، ولا يظهر منهم البناء عليه . وإن كان تحقيقه له في أول أزمنة استحقاقه لزم ثبوت الخيار لو تأخر وإن حققه بعد ذلك . والذي ينبغي أن يقال : الشرط إن لم يكن موقتاً أصلًا ، فإن قلنا بعدم صحته خرج عن محل الكلام ، وإن قلنا بصحته فلا ينبغي الإشكال في عدم ثبوت الخيار ، وعدم جواز الإجبار عليه ، لعدم تعدي المشروط عليه في عدم فعله مهما طال الزمان . ولعله خارج عن محل كلامهم . وإن كان موقتاً فلا مجال للإجبار عليه قبل الوقت من أجل تحقيقه أول الوقت ، لعدم مخالفته المشروط عليه بعد ، وعدم تعديه على الشارط ، ليسوغ له الإجبار عليه . غاية الأمر أنه قد يجوز إجباره من باب الأمر بالمعروف بشروطه ، وهو خارج عن محل الكلام .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 35 | السيد محمد سعيد الحكيم