شرح
وكأنه أشار بنفي الخلاف المعتد به إلى ما في السرائر في مسألة بيع درهم بدرهم مع اشتراط صياغة خاتم أو غير ذلك ، حيث قال في توجيه الفتوى بالجواز : « إن الربا هو الزيادة في العين إذا كان الجنس واحداً ، وههنا لا زيادة في العين . . . ويمكن أن يحتج بصحته بقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) .
وهذا بيع ، والربا المنهي عنه غير موجود ههنا ، لا حقيقة لغوية ولا حقيقية عرفية شرعية » .
وهو صريح في اختصاص الزيادة بالعينية .
نعم ردّ عليه غير واحد بعموم الربا للزيادة الحكمية .
ولعله لذا لم يعتد في الجواهر بخلافه .
هذا والنظر في كلماتهم يشهد بخصوصية النسيئة عندهم في المنع ، لا من جهة لزوم الربا ، ولذا عمم غير واحد المنع لغير الربويين ، كما تقدم منهم آنفاً ، ويناسبه بعض النصوص .
ويأتي الكلام في ذلك عند الكلام في شرطية الكيل والوزن في تحقق الربا في المعاملة إن شاء الله تعالى .
وأما ما سبق من غير واحد من عموم الزيادة الربوية للزيادة الحكمية ، بل قد يظهر من بعضهم المفروغية عنه ، فإن كان الوجه فيه صدق الربا بالزيادة المذكورة ، لأن الربا مطلق الزيادة ، فقد سبق منّا أن الربا وإن كان هو الزيادة لغة ، إلا أنه لا مجال لحمل أدلته على الإطلاق المذكور ، بل لابد من حملها على خصوص زيادة معهودة تستفاد من النصوص أو غيرها من الأدلة التعبدية ، والمتيقن منه هي الزيادة العينية .
ولا سيما مع ما تقدم من عدم مانعية الزيادة الحكمية القائمة بنفس العوضين ، كالجودة والرداء والصنعة ونحوها ، لصعوبة الفرق بينهما ارتكازاً .
ومع أن الزيادة مع الشرط لو كانت معياراً في الربا كالزيادة العينية لكان المناسب مقابلتها للزيادة العينية في أحد العوضين ، فيجوز مثلًا بيع منّ من الحنطة بشرط طحنه بمنين منها من دون شرط ، ولا يظهر منه البناء على ذلك .
بل هو مخالف لإطلاق النصوص المتضمنة اعتبار المماثلة مع اتحاد الجنس .
وأما ما يظهر من بعض كلماتهم من المفروغية عنه ، أو دعوى الإجماع عليه ، فهو