تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بولا لحيوان مأكول اللحم ، وفيه إشكال من وجهين : الأول : أن المناط في الحكم إن كان هو التسمية ، فإذا تحول الحنطة النجسة طحينا أو خبزا أو اللبن سمنا ، فيلزم طهارتها وهو باطل جزما ، وإن كان المناط تبدل القيمة والماهية ، فما الدليل عليه ؟ ثم ماذا معيار تبدل الماهية والحقيقة فقد تراهم يحكون بطهارة الرماد دون الفحم ، وطهارة الخمر بانقلابه خلا ، فما الفرق بين الامرين ؟ بل تبدل العذرة بالفحم ليس بأحق من تبدل الخمر بالخل ، وإن لوحظ فيه تبدل الخواص بالمرة ففي ذلك أيضا عرض عريض لا يمكن ضبطه غالبا ، ويمكن أن يقال : المعيار هو تبدل الحقائق عرفا لا محض تغير الأسماء وهذا يتم فيما كان مقتضى الحكم هو نفس الحقيقة كالعذرة والكلب ، فإن علة الحرمة والنجاسة في أمثالها من النجاسات عينا والمحرمات عينا هو ذاتها ، فيتبع ثبوت الحكم بقاء الحقيقة ، ومع انتفاء الحقيقة فلا حكم ، فكأنه قال الشارع : الكلب نجس أو حرام ما دام كلبا والعذرة نجس ما دامت عذرة ، فإذا استحال ماهيته فينتفي الحكم . وألحق بعض الفقهاء المتنجس كالخشب المتنجس بالنجس بالأولوية ، وفيه نظر ، فإن من الظاهر أن نجاسة الخشب حينئذ ليس لأنه خشب لاقى نجسا " بل لأنه جسم لاقى نجاسة ، وهذا المعنى لم يزل . والحاصل : أن الحقائق المتخالفة عرفا كالعذرة والتراب والرماد لها أحكام مستقلة برأسها سواء كانت متوافقة في الحكم أو متخالفة ، واما مسحوق ماهيته كالطحين للحنطة أو منضوجها كاللحم المطبوخ والخبز ونحو ذلك فلا يتبدل بذلك حقيقتها عرفا كما لا تتبدل حقيقته أيضا ، فما ثبت تبدل حقيقته عرفا فينتفي فيه حكم الاستصحاب لثبوت التعارض حينئذ بين ما دل على حكم حقيقة المستحال إليه ، وما يستصحب من حكم المستحيل ،