والحاصل : أنا نمنع كون بقاء اليقين السابق من أجل مجرد الدليل ، بل
هو من أجل الدليل والقطع بالصغرى فهو يحتاج - مضافا إلى الدليل - إلى
القطع بالصغرى .
هذا كله إن أراد باليقين السابق - الذي ادعى بقاؤه بنفس الدليل -
نفس اليقين نفسه ، أو الامر المتيقن بوصف أنه متيقن .
وإن أراد نفس الامر المتيقن مع قطع النظر عن تيقنه ، ففيه : أن نفس
ذلك الامر لا يحتاج بقاؤه إلى فرض انتفاء الشك ، بل لو بقي بقي مطلقا
- شككت أو لم تشك - ولو انتفى انتفى كذلك .
فإن قلت : إن المقصود أن بارتفاع الشك يكشف عن أنه كان في نفس
الامر باقيا بنفس الدليل الأول .
قلنا : فكذلك في استصحاب القوم ، إذا ارتفع الشك الناشئ عن الشك
في شمول الدليل للآن الثاني ، فيكشف ذلك عن بقاء الحكم بنفس الدليل
الأول .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر ما في قوله في مقام تفسير كلام المحقق
الخوانساري : " أي كان المورد بحيث لولا يطرء احتمال زوال الامر الموجب
للشك ، لكان اليقين السابق باقيا من غير احتياجه إلى علة أخرى " ( 1 ) .
فإنه إن أراد أن اليقين السابق لا يحتاج مع وجود الدليل الأول إلى
شئ أصلا ، فقد عرفت أنه يحتاج إلى اليقين الذي يتحقق في ضمن ارتفاع
الشك .
وإن أراد أنه مضافا إلى هذا لا يحتاج إلى شئ آخر ، ففيه : أن في
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة : 169 .