عدم اقتضاء الدليل للحكم في الزمان الثاني .
فلم يبقى إلا مجرد كون الحكم المذكور يقينيا في الآن السابق ، وهذا
مشترك أيضا بين الاستصحابين .
فإن كان هذا القدر كافيا في صدق تعارض الشك واليقين ، فليكتف به
في الاستصحابين ، فلا وجه لرد استصحاب القوم بأن اليقين بحكم في زمان
ليس مما يوجبه في زمان آخر ، كما قاله هذا المحقق .
وإن لم يكن هذا القدر كافيا ، فقد عرفت أنه لا يبقى في استصحابه
أزيد منه .
ومن هنا ظهر أن ما تمسك به المحقق في رد استصحاب القوم ، بأن
نقض اليقين في الآن الثاني في استصحابهم ليس بالشك ، بل هو بعدم الدليل
الذي هو دليل العدم ، مقلوب عليه في استصحابه ، لما عرفت من عدم الدليل
على الحكم في صورة الشك فيه أيضا .
وأعلم : أن المحقق الخوانساري صرح في موضع من حاشيته على
شرح الدروس بجريان الاستصحاب في ما إذا ثبت الاستمرار في الجملة ، وقد
ذكرنا عبارته سابقا ( 1 ) .
ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا ما في عبارة الفاضل المعاصر المتقدم ذكرها ( 2 )
فإن قوله : " ولا يخفى أن نقض اليقين بالشك بهذا المعنى يستلزم : أنه
لو لم يطرء الامر الموجب للشك ولا أمر حادث آخر مضاد لليقين السابق ،
لكان اليقين السابق باقيا من دون احتياج إلى دليل آخر ، بل بمجرد الدليل
هامش
( 1 ) انظر الصفحة : 58 ، وغيرها .
( 2 ) تقدم في الصفحة : 68 1 - 169 .