تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فإن قلت : إن هذا لأجل الشك . قلت : يعني عدم كون الدليل مقتضيا لأجل الشك ؟ أو أنه مقتض لكن الشك يمنع من المقتضى ، كما هو الشأن في الموانع مع المقتضيات ؟ فإن قلت : عدم كونه مقتضيا لأجل الشك . قلت : فهو المطلوب ، لأنا نقول أيضا : إن مع الشك لا يبقى للدليل الدال على الاستمرار اقتضاء ، بل يكون وجوده كعدمه ، فيكون هذا الاستصحاب مع استصحاب القوم واحدا ، حيث إن الدليل لا يقتضي الحكم في الآن الثاني لأجل الشك . وإن قلت : إن الدليل يقتضي الحكم في الثاني ، لكنه يمنع من ظهور أثره الشك . قلنا : رجعت إلى الترجيح بلا مرجح ، فإن القول : بأن القضية الدالة على " أن من توضأ ولم يبل فطهارته باقية " تقتضي الحكم بالطهارة في الآن الثاني لكن الشك يمنع من ثبوت المقضى ، ليس بأولى من أن تقول : إن القضية الدالة على : " أن من توضأ ثم بال بعده فطهارته مرتفعة " تقتضي الحكم بعدم الطهارة في الآن الثاني لكن الشك يمنع من ثبوت المقتضى . والحاصل : أن القول بأن للدليل الدال على استمرار الحكم إلى حدوث المزيل اقتضاء لثبوت الحكم المستمر - وهو المتيقن السابق - في الآن الثاني ، لا يخفى ما فيه . فإذن لا فرق بين أن لا يكون الدليل الدال على الحكم في الآن الأول شاملا للآن الثاني ، يعني لا يدل الدليل على الاستمرار - كما في استصحاب القوم - وبين أن يكون الدليل دالا على الاستمرار ، لكن يكون مغيى بغاية ، وشك في الآن الثاني في وجود الغاية ، أو شك في صدق الغاية على شئ ، في