تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
صيرورة الظن موهنا للدليل لا دليلا ، ألا ترى إلى صاحب المدارك : أنه يعمل بالأخبار الصحيحة ، لكن إذا خالف الأكثر لمقتضى خبر صحيح فيتوقف في العمل به ، ولا يلزمه القول بحجية ذهاب الأكثر ، فتدبر . ثم إنه قد يورد على جواز العمل بالظن بما حاصله : أن العمل بالظن إما جائز أو غير جائز ، [ ف‍ ] إن كان غير جائز فهو المطلوب ، وإن كان جائزا فنقول : إن من جملة الظنون الظن الحاصل من آيات تحريم العمل بالظن وأخباره بحرمة العمل بالظن ، فيجب الحكم بالحرمة لأجل الظن . ولا يخفى ما في هذا الايراد ، فإن من يقول بجواز العمل بالظن ، يمكن أن يدعي عدم حصول الظن من الآيات والاخبار بعدم جواز العمل بالظن في المسائل الشرعية العملية . لا أقول : إن هذا الادعاء له وجه ، بل أقول : لعل الخصم يدعي هذا الادعاء الفاسد ، فلا يمكن لك رده بما ذكرت من الايراد . ويمكن - أيضا - أن يسلم حصول الظن منها بحرمة العمل بالظن - ولو في الأحكام الشرعية العملية - لكن يدعى جواز العمل بالظن في المسائل الفرعية فقط ، وحرمة العمل بالظن الحاصلة من الآيات والاخبار مسألة أصولية . ولكن هذا الادعاء لا يصح من المصنف قدس سره ، لأنه يدعي ( 1 ) جواز العمل بالظن في جميع الأحكام - فرعية كانت أو أصولية - بل ربما يدعي جوازه في أصول الدين وموضوعات الاحكام الخارجية ( 2 ) . ويمكن أيضا أن يسلم حصول الظن منها بالحرمة ، ويدعى جواز العمل
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 452 . ( 2 ) لم نعثر عليه .