صيرورة الظن موهنا للدليل لا دليلا ، ألا ترى إلى صاحب المدارك : أنه
يعمل بالأخبار الصحيحة ، لكن إذا خالف الأكثر لمقتضى خبر صحيح
فيتوقف في العمل به ، ولا يلزمه القول بحجية ذهاب الأكثر ، فتدبر .
ثم إنه قد يورد على جواز العمل بالظن بما حاصله : أن العمل بالظن
إما جائز أو غير جائز ، [ ف ] إن كان غير جائز فهو المطلوب ، وإن كان جائزا
فنقول : إن من جملة الظنون الظن الحاصل من آيات تحريم العمل بالظن
وأخباره بحرمة العمل بالظن ، فيجب الحكم بالحرمة لأجل الظن .
ولا يخفى ما في هذا الايراد ، فإن من يقول بجواز العمل بالظن ، يمكن
أن يدعي عدم حصول الظن من الآيات والاخبار بعدم جواز العمل بالظن
في المسائل الشرعية العملية .
لا أقول : إن هذا الادعاء له وجه ، بل أقول : لعل الخصم يدعي هذا
الادعاء الفاسد ، فلا يمكن لك رده بما ذكرت من الايراد .
ويمكن - أيضا - أن يسلم حصول الظن منها بحرمة العمل بالظن - ولو في
الأحكام الشرعية العملية - لكن يدعى جواز العمل بالظن في المسائل الفرعية
فقط ، وحرمة العمل بالظن الحاصلة من الآيات والاخبار مسألة أصولية .
ولكن هذا الادعاء لا يصح من المصنف قدس سره ، لأنه يدعي ( 1 ) جواز
العمل بالظن في جميع الأحكام - فرعية كانت أو أصولية - بل ربما يدعي
جوازه في أصول الدين وموضوعات الاحكام الخارجية ( 2 ) .
ويمكن أيضا أن يسلم حصول الظن منها بالحرمة ، ويدعى جواز العمل
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 452 .
( 2 ) لم نعثر عليه .