شرح
ولو جرى فيه لجرى في الرد والأرش معاً ، لأنهما معاً تابعان للعيب .
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في أن مقتضى إطلاق النصوص عدم سقوط حكم العيب بارتفاعه بعد البيع ، لدلالتها على أن موضوع الأحكام هو العيب الحاصل عند البيع لا عند إعمال تلك الأحكام من الردأ وأخذ الأرش ، كما هو صريح قوله ( عليه السلام )
في معتبر زرارة : ( ( أيما رجل اشترى شيئاً وبه عيب وعوار لم يتبرأ إليه ولم يبين له ، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً ، ثم علم بذلك العوار وبذلك الداء أنه يمضي عليه البيع ويرد عليه . . . ) ) ، وظاهر النصوص الكثيرة المتضمنة لوجدان العيب بعد البيع ، كقوله في حديث جميل : ( ( في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيباً . . . ) ) ، ونصوص الجارية التي يوجد فيها عيب بعد وطئها « 1 » . لظهور أنه لا يراد به كل عيب يرى حينئذ ، بل خصوص ما يعلم حصوله عند البيع .
نعم المتيقن من هذه النصوص ما يبقى إلى حين الاطلاع عليه ورؤيته ، ولا يشمل ما ارتفع قبل أن يعلم بحصوله عند البيع .
لكنها - مع عمومها لما إذا ارتفع العيب بعد وجدانه والعلم به وقبل الرد وأخذ الأرش - لا ظهور لها في اشتراط بقاء العيب إلى حين العلم به ، فلا يرفع بها اليد عن إطلاق معتبر زرارة المتضمن أن وجود العيب حين البيع هو موضوع الأحكام واقعاً . ونظير ذلك يجري في التصرية . ولذا سبق من الخلاف الاستدلال على بقاء الخيار بإطلاق الخبر .
ومنه يظهر ضعف ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن ظاهر أدلة الرد هو رد المتلبس بالعيب حين الرد . نعم لو كان منشأ الرد هو لزوم الضرر من الصبر على المعيب اتجه ما ذكره . لكن منشأه النصوص ، وهي ظاهرة فيما ذكرنا .
وأشكل من ذلك ما ذكره من التفصيل بين الرد ، فيرتفع لما سبق ، والأرش فلا يرتفع ، لأنه استقر بالعقد ، فيحتاج براءة ذمة البايع منه إلى دليل .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 12 باب : 4 ، 5 من أبواب العيوب .