شرح
ويراد به البايع ، ويكون الشرط هو قبضه الثمن ، فهو لو أمكن لغوياً لا يناسب سياق الكلام ، إذ بعد أن سبق في السؤال فرض عدم قبضه للثمن فالعدول في بيان ذلك عن عبارة السؤال إلى العبارة المذكورة تكلف يكاد يكون مستهجناً . ولو كان لاحتاج للتنبيه من نَقَلَة الحديث جيلًا بعد جيل ، فإغفالهم ذلك شاهد بجري الجواب على ما يناسب سياق السؤال ، وهو ما ذكرنا .
هذا والصحيحان المذكوران وإن اختلفا في حدود الخيار ، إلا أن الظاهر عدم تعدد الخيار في موردهما ، ليقتصر في كل خيار على موضوعه الذي تضمنه الصحيح الوارد فيه ، من دون ملزم بالجمع بين الصحيحين ، بل هما يشيران إلى خيار واحد في المقام ، كما فهمه الأصحاب . إذ من البعيد جداً تعدد الخيار وانفراد كل منهما ببيان أحد الخيارين وإهمال الآخر مع تحقق موضوعه في مورده . ومن هنا لابد من الجمع بين الصحيحين في تحديد الخيار وتحديد مورد التفصيل المذكور ومعياره ، حسبما يقتضيه الجمع العرفي بينهما .
والظاهر العمل في موضوع التفصيل بين الخيار وعدمه على صحيح زرارة ، فيكون موضوعه هو ترك المبيع عند البايع سواء قبضه المشتري أم لا . ولا ينافيه صحيح علي بن يقطين ، لأن عدم قبض المشتري للمبيع لم يذكر فيه قيداً في كلام الإمام ( عليه السلام ) ،
وإنما ذكر في كلام السائل ، وهو لا ينهض بالتقييد . وبذلك يظهر الإشكال فيما يظهر من المشهور من اعتبار عدم قبض المشتري للمبيع .
نعم عبر بتركه عند البايع في المراسم . بل قد يظهر من النهاية ، فإنه وإن عبر بعدم قبض المبيع ، إلا أنه فصل بعد ذلك بين قبضه وعدمه ، حيث لا يبعد أن يكون ذلك منه قرينة على أن مراده بعدم القبض في صدر كلامه عدم أخذ المشتري للمبيع .
قال ( قدس سره ) : ( ( وإذا باع الإنسان شيئاً ولم يقبض المتاع ولا قبض الثمن ، كان العقد موقوفا إلى ثلاثة أيام . فإن جاء المبتاع في مدة ثلاثة أيام كان البيع له ، وإن مضى ثلاثة أيام كان البايع أولى بالمتاع . فإن هلك المتاع في هذه الثلاثة أيام ولم يكن قبضه إياه كان