المشتري حال الفسخ كان للبايع إلزام المشتري بفصلها ( 1 ) كاللبن والثمر ( 2 ) . وإن لزم الضرر على المشتري من فصلها لم يكن للبايع إلزام المشتري به ( 3 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
منفعة عينه .
( 1 ) لأن مقتضى سلطنة البايع على ماله الذي رجع إليه بالفسخ الامتناع عن إشغاله بملك غيره ، وطلب تخليته منه . نظيرها لو كان المبيع محلًا تجارياً مشغولًا ببضاعة المشتري ، أو داراً مشغولة بأثاثه .
نعم قد يكون بقاؤه أنفع لمالكه ، كما لو لم يتيسر بيع اللبن حين طلب منه حلبه وتيسر بيعه لو تأخر في الضرع ، أو لم يسهل عليه التفرغ لحلبه . لكن ذلك ما لم يبلغ مرتبة الضرر لا يصلح لرفع اليد عن قاعدة السلطنة في حق البايع . نظير ما لو لم يتيسر له محل آخر يبيع بضاعته فيه أو دار يضع أثاثه فيها .
( 2 ) هذا إنما يتم بعد نضج الثمر . ولعله مراده ( قدس سره ) .
( 3 ) لحكومة قاعدة نفي الضرر على قاعدة السلطنة في حق البايع وقد استشكل في ذلك بعض مشايخنا ( قدس سره ) - فيما حكي عنه من تقرير درسه - بوجهين :
الأول : أن اللازم في المقام هو قلة النفع دون الضرر ، لأن مالك الغرس مثلًا لم يملك نصبه إلى الأبد ، بل ملك نصبه إلى حين الفسخ ، فهو بعد الفسخ معرض للإزالة ، ومع تعرضه للإزالة تنقص قيمته . ولا يستند نقص قيمته لقلعه . غاية الأمر أن إبقاءه موجب لزيادة قيمته . وقاعدة نفي الضرر لا تنهض بذلك .
ويندفع بأن المشتري حين التصرف بمثل الغرس كان يستحق إبقاءه إلى الأبد ، لعدم محدودية ملكه للمبيع . وبذلك ملك عيناً في المبيع من شأنها البقاء ، ولها قيمتها بسبب ذلك . والفسخ لا يوجب تغيرها عن حالها وتبدلها من مثل الشجرة إلى الحطب ، وإنما الموجب لذلك هو القلع ، وهو المضر بالمالك . ولا منشأ لاستحقاق البايع الفاسخ له إلا قاعدة السلطنة التي سبق أنها محكومة لقاعدة نفي الضرر .