شرح
وهو ظاهر المسالك .
هذا وأما ما عن بعض مشايخنا ( قدس سره ) فيما لو كان المؤجر هو المشتري المغبون من أن المشتري حيث لا يتمكن من إرجاع منافع العين للبايع فاللازم عليه ضمان المنافع له بقيمتها . فهو غير ظاهر الوجه ، سواء كان المراد به ضمان جميع المنافع التي هي موضوع الإجارة ، أم خصوص ما يبقى منها بعد الفسخ ، كما ينسب في نظيره للعلامة ( قدس سره ) ،
لعدم كون المنافع موضوعاً في البيع ، لتكون مضمونة بضمان المعاوضة . وإنما هي تابعة للعين ، والمشتري كان مسلطاً عليها تبعاً لسلطنته على العين ، فينفذ تصرفه فيها . على أنه لم يتضح وجه الفرق بين التصرف المغبون والغابن . ولعله لذا لم يجر على ذلك في فتواه ، بل وافق سيدنا المصنف ( قدس سره ) فيما يأتي منه في المسألة الواحدة والثلاثين .
ومثله ما في الجواهر ، حيث قال : ( ( الظاهر وجوب ردّ العوض لو فسخ قبل انقضاء المدة ، لعود الملك إليه بالفسخ ) ) . والظاهر أن مراده أنه يجب على المشتري أن يرد على البايع العوض الذي استحقه بالإجارة . إما بتمامه ، أو خصوص ما يقابل المدة الباقية . ولم يتضح الوجه فيه بعد كون المعيار في استحقاق عوض المنفعة على ملكية العين حين الإجارة ، لانتساب المنفعة لملكه حينئذٍ .
كما أنه على جميع الوجوه فاللازم عدم ثبوت الأرش ولا ضمان قيمة المنفعة لو كان الفسخ بعد انقضاء مدة الإجارة مهما طالت ، وكذا لو كان بعد استغلال المشتري نفسه لها مدة معتداً بها .
نعم لا إشكال في أن ذلك كله مستنكر عند العرف فيما لو كان المستغل للمنفعة مباشرة أو بالإجارة هو المغبون ، لما فيه من الإجحاف بنظرهم في حق الغابن . ومن ثم لا يبعد البناء على سقوط الخيار حينئذ ، لقصور دليله ، كما يظهر مما سبق .
أما لو كان المستغل للمنفعة هو الغابن فلا مجال لسقوط الخيار ، لما سبق من أن النقص الوارد على المغبون لا يمنعه من إعمال الخير إذا لم يضر بالغابن . فراجع