شرح
هذا وقد يقال : إن ذلك إنما يتم فيما إذا كان رجوع العين للغابن بفسخ العقد الناقل للعين عن ملكه ، لأن مقتضى فسخه رجوعها على ما كانت عليه قبله ملكاً للمغبون . وأظهر من ذلك ما إذا لم تخرج عن ملك الغابن ، كما في الاستيلاد لو ارتفع بموت الولد قبل فسخ المغبون .
أما إذا خرجت عن ملك الغابن ، وكان رجوعها له بسبب آخر من عقد أو ميراث أو غيرهما فلا مجال لذلك . قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : ( ( لأنه ملك جديد تلقاه من مالكه ، والفاسخ إنما يملك بسبب ملكه السابق بعد ارتفاع السبب الناقل ) ) .
وكأن مراده ( قدس سره ) أن الفسخ يبتني على رجوع العين للفاسخ بعد ارتفاع سبب ملك الطرف الآخر بسبب الفسخ ، ولا مجال لذلك في المقام ، لأن الغابن لم يملك العين في الملكية الجديدة بالسبب الذي طرأ عليه الفسخ ، بل بسبب آخر لم يرتفع ، ولا سلطنة للمغبون على رفعه وفسخه .
لكن المراد بذلك إن كان هو امتناع تملك المغبون للعين بفسخ البيع الغبني ، بل فسخه إنما يقتضي استحقاقه للبدل ، كما يظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ففيه : أنه بعد كون موضوع البيع الغبني هو العين فالفسخ لابد أن يقتضي رجوعها للمغبون . والانتقال للبدل إنما يكون في طول رجوعها للمغبون من أجل ضمان المعاوضة ، فمع فرض ملكية الغابن للعين حين الفسخ وإمكان تسليمه لها يتعين ملكية المغبون للعين بالفسخ وتسليمه إياها ، إذ لا معنى للانتقال للبدل مع تيسر المبدل . وما ذكره ( قدس سره ) من توقف ملكيته لها على بطلان سبب تملك الغابن لها . غير ظاهر المأخذ على إطلاقه . نعم لابد من بطلان سبب تملكه لها من المغبون ، وهو حاصل بفسخ البيع الغبني ، أما بطلان سبب تملكه لها من غيره فلا منشأ لاعتباره .
هذا وأما بناء على ما ذكرنا - من سقوط الخيار بامتناع رجوع العين إلى ما كانت عليه قبل العقد - فقد يستشكل في ثبوت الخيار مع رجوع العين للغابن بأنه بعد سقوط الخيار بخروج العين عن ملكه بعقد جائز أو لازم لا دليل على رجوعه برجوعها إلى