تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . وكأن الوجه في وجوب الإرجاع أن مقتضى الفسخ رجوع العين للمغبون وضمان الغابن لها بضمان المعاوضة ، فإذا لم تبرأ ذمته منها بدفع البدل يتعين دفعها بعينها مع تجدد القدرة على ذلك برجوعها لملكه . لكن الفسخ إنما يقتضي رجوع العين للمغبون مع إمكان ملكه لها ، أما مع تعذر ملكه - لتلفها أو تملك الغير لها بسبب صحيح - فيتعين كون مقتضى ضمان المعاوضة هو تملك بدلها بالفسخ ، ومع تملك بدلها لا دليل على وجوب إرجاعها بعينها على الغابن لو عادت لملكه . ولو فرض كون مقتضى ضمان المعاوضة هو انشغال ذمة الغابن بالعين نفسه - لا بمعنى ملك المغبون لها فعلًا ، بل مجرد مسؤولية المغبون بدفعها له ، والاكتفاء بالبدل ليس لملكية المغبون له بالفسخ ، بل لتفريغ ذمة الغابن به مع تعذر رد العين - تعين البناء على وجوب رد العين على الغابن مع إمكانه حتى لو خرجت عن ملكه ، فيجب عليه إرجاعها لملكه مقدمة لذلك بفسخ أو تقايل أو شراء أو استيهاب أو نحو ذلك ، كما يظهر من السيد الطباطبائي ( قدس سره ) على خلاف ما سبق من سيدنا المصنف ( قدس سره ) . على أن انشغال الذمة بالعين بالنحو المذكور وإن ذكر في كلمات بعضهم إلا أنه إنما ذكر لتوجيه ضمانها بقيمة يوم الأداء لا بقيمة يوم الغصب أو قيمة يوم التلف ، لأنه إذا كانت العين باقية في الذمة إلى حين الأداء يتعين الضمان بقيمتها حينئذ ، بخلاف ما إذا كانت الذمة مشغولة بالبدل من حين الغصب أو من حين التلف ، حيث يتعين ملاحظة القيمة الثابتة حين الانشغال بها والانتقال إليها . وقد سبق منّا في المسألة الثامنة عشرة من فصل شروط العقد تقريب أن مقتضى القاعدة انشغال الذمة بالعين حتى بعد تلفها ، وأنه راجع إلى نحو من المسؤولية المقبولة عرفاً . لكن يصعب جريان ذلك في المقام ، لأن الفسخ لما كان يقتضى رجوع كل شيء إلى ما كان عليه قبل العقد فحيث كانت العين بنفسها طرفاً في العقد ، والمفروض ملكية شخص ثالث له ، فملكية عند فسخ البيع الغبني ملكية أخرى في ذمة المشتري الغابن أمر غير مألوف ولا مقبول