شرح
لاندفاعهما بأن الانحلال المذكور في غاية المنع ، بل العقد واحد متقوم بالتزام واحد متعلق بالمجموع . ولذا لا ينعقد بالرضا ببعض المضمون أو إجازته لو كان فضولياً ، بل يبطل العقد في الأول لعدم التطابق بين الإيجاب والقبول ، ولا ينفذ في الثاني ، لعدم التطابق بين الإجازة والعقد المجاز .
وغاية ما يكون في المقام هو التحليل الدقي نظير تحليل التكليف بالمركب الارتباطي إلى تكاليف ضمنية بعدد أجزائه . وهو تحليل إدعائي ، قياساً على الأعراض الحقيقية الواردة على المركبات الخارجية المنحلة على أجزائها من دون أن يكون تحليلًا حقيقياً عرفياً ، لوحدة العقد عرفاً تبعاً لوحدة موضوعه .
لكن قال في منية الطالب : ( ( وتوهم أن الالتزام العقدي أمر بسيط ، فإما أن يجعل للمشروط له تمام الالتزام ، وإما أن يبطل . فاسد جداً ، لأنه لا ينافي بساطة الالتزام جعل التبعيض في الملتزم . فإن التبعيض قد ينشأ من جعل مختلفي الحكم متعلقاً لبيع واحد ، كما لو باع الخل والخمر ، أو مال نفسه ومال غيره ، صفقة . وقد ينشأ من جعل البايع أو المشتري بالنسبة إلى الثمن أو المثمن ، الذي لولا الجعل كان جميع أجزائه متحد الحكم . ففيما لو أطلق اشتراط الفسخ برد الثمن لم يكن له الفسخ إلا برد الجميع . وأما لو شرط الفسخ في كل جزء بردّ ما يخصه من الثمن ، فالبايع بالشرط جعل المبيع للمشتري متبعضاً ، ولا مانع عنه ) ) .
أقول : من الظاهر أن تركب البيع وتعدّ أجزائه أمر واقعي سابق على العقد ، وغير تابع لجعل المتعاقدين ، وهو بنفسه لا يقتضي تعدد البيع ولا المبيع بعد تعلق البيع بالجملة ، إلا بناء على التحليل الذي سبق المنع منه ، والذي لو تم لم يفرق فيه بين اختلاف الأجزاء في الحكم وعدمه ، ولا بين التفكيك بينهما في الاشتراط وعدمه . ومجرد اختلاف الأجزاء في الحكم لا يقتضي تعدد البيع الملتزم بعد تعلقه بالجملة ، لعدم القصد إلى التعدد بذلك . ولا سيما أنه قد يكون مجهولًا للمتبايعين . كما أن اشتراط التبعيض في الفسخ لا يرجع إلى تعدد البيع الملتزم بعد فرض تعلقه بالجملة .