تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
غرض واحد قائم بالجملة يكون المنشأ على وحدة المطلوب ، ومع إنشائه عن غرضين ، أحدهما قائم بالجملة ، والآخر قائم بالأجزاء ، يكون المنشأ على نحو تعدد المطلوب ، فلا مانع من التفكيك بين أبعاض العقد الواحد بلحاظ أبعاض موضوعه ، كما لا مانع من الرضا بكل واحد من هذه الأبعاض ولو في حال الانفراد . ولو تم ذلك فحيث كان مقتضى الشرط في المقام هو الثاني ، فكما يمكن التفكيك بين أبعاض العقد في الرضا يمكن التفكيك بينها في الفسخ وعدمه . لكن سبق منا - في المسألة العشرين من الفصل الثاني في شروط المتعاقدين - الإشكال في ما ذكره ( قدس سره ) أولًا : بأنه لا أثر للغرض في تحديد موضوع العقد . وثانياً : بأن وحدة المطلوب وتعدده إنما يتجهان في التكليف التابع للملاك ، حيث يمكن وحدة الملاك في الذات الواجدة للخصوصية ، كالصلاة عن طهارة فيتحد التكليف بها ، كما يمكن تعدده ، وقيام أحد الملاكين بأصل الذات والآخر بالخصوصية ، كالصلاة في المسجد ، فيتعدد التكليف بها . أما المعاملات فوحدتها وتعددها تابعان لوحدة موضوعها وتعدده ، وحيث كان الموضوع واحداً عرفاً في المقام تعين وحدة العقد ، فلا مجال التفكيك في الفسخ بين أبعاض موضوعه . كما لا مجال لذلك في القبول ، بل يبطل العقد ، لعدم التطابق بين الإيجاب والقبول . وقد اعترف ( قدس سره ) في الجملة بذلك في غير موضوع من مستمسكه ، على ما تقدم هناك . والظاهر أن ذلك عدول منه عما سبق منه في نهجه ، من دون أن ينبه في الفتوى هنا على العدول المذكور . ومثله ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) في مسألة بيع ما يقبل التملك وما لا يقبله من انحلال العقد بالنسبة إلى جزئي المبيع ، وما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن البيع وإن كان واحداً إثباتاً من حيثية المبرز ، إلا أنه ينحل ثبوتاً إلى بيوع متعددة بحسب أجزاء الثمن والمثمن ، كما ينحل الحكم التكليفي في العموم الاستغراقي إلى أحكام متعددة .