شرح
عموماً على تبادل الحقوق وتقابلها ، بحيث يلتزم كل طرف بثبوت الحق عليه للطرف الآخر في مقابل التزام الطرف الآخر بثبوت حق عليه له .
والحاصل : أن الشرط وإن كان هو الالتزام المبتني على التزام آخر ، فيصدق بالتزام شخص واحد بالشيء على النحو المذكور ، إلا أن المنساق من أدلة نفوذه - ولو
بضميمة المرتكزات العرفية - فرض انتسابه للمشروط له والمشروط عليه ، بحيث يكون نفوذه على المشروط عليه مبتنياً على استحقاق المشروط له بسبب كونه طرفاً في الاشتراط ، نظير استحقاق طرفي العقد لمضمونه .
وحينئذ لا مجال لصحة الشرط ونفوذه في الإيقاع ، لأن الموقع إن اشترط أمراً له كما لو طلق المرأة واشترط له عليها أن تخدمه ، فعموم نفوذ الشروط لا ينطبق عليه ، لأنه لم يشترط على نفسه ، بل لنفسه . كما لا ينطبق على المشروط عليه ، كالمرأة في المثال ،
لأنه أجنبي عن الإيقاع ، ولم يشترط على نفسه شيئاً ، بل اشترط عليه اعتباطاً من دون أن يقرّ الشرط . بل حتى لو قبل به فهو بالإضافة إليه التزام ابتدائي وليس شرطاً له ، لعدم التزامه بالأمر المشروط فيه كالطلاق في المثال بل هو أجنبي عنه .
وإن اشترط أمراً عليه ، كما لو طلق المرأة واشترط على نفسه أن يمتعها بقدر من المال ، فهو وإن كان مشروطاً عليه ، إلا أن الطرف المشروط له لم يشترط لنفسه لينتسب الشرط له . وحتى لو قَبِل به فهو بالإضافة إليه شرط ابتدائي ، لأن التزامه به لا يبتني على التزامه بالأمر المشروط فيه ، كالطلاق بعد كونه أجنبياً عنه لا يكون تابعاً لالتزامه ، بل لالتزام الموقع لا غير .
ويزيد في وضوح ما ذكرنا أنه لو بني على عموم نفوذ الشرط ولو لم ينتسب للطرفين لزم نفوذ الشرط في الوعد . كما لو وعد زيد عمراً بأن يزوره ، واشترط في الوعد بالزيارة تقديم هدية من أحد الشخصين للآخر ، لأن عدم وجوب القيام بالأمر الموعود به ، تبعاً لعدم نفوذ الوعد ، وعدم وجوب الوفاء به ، لا يمنع من وجوب الأمر المشروط على أحد الطرفين لو تم عموم نفوذ الشرط ، ووجوب الوفاء به بنحو يعمّ ذلك .