شرح
من التذكرة وغير واحد منهم شيخنا الأعظم ( قدس سره ) لدعوى صدق البايع على الكل ، فيكون مقتضى الإطلاق العموم للجميع .
إذ فيه : أنه لا جامع بين الأمرين عرفاً ، ليكون هو الموضوع له المراد في المقام ، لظهور اختلاف منشأ انتزاع نسبة البيع للشخص بين الوجهين .
ولا سيما مع ظهور كون اللام في قولهم ( عليه السلام ) : ( ( البيعان بالخيار . . . ) ) للعهد الجنسي ، المستلزم لانحصار موضوع الخيار المذكور بشخصين . نعم لو كان التعبير هكذا : المتبايعون بالخيار ، أو كل بايع يثبت له الخيار ، أو : كل بيعين يثبت لهما الخيار ، أمكن ثبوته لأكثر من اثنين . فلاحظ .
ومن هنا يدور الأمر بين الوجهين المقدمين . ولا ينبغي التأمل في قضاء المناسبات الارتكازية بالأول ، لظهور أن الخيار عموماً يبتني على الإرفاق بالأصيل وإعطاء الفرصة له ليختار الأصلح بنظره . ويؤكد ذلك أمور :
الأول : أنه من شؤون المعاملة التابعة للأصيل ، والمنظور فيها صلاحه .
الثاني : أن دليله عرفاً مخصص لوجوب الوفاء بالعقد ، مع وضوح أن المخاطب بوجوب الوفاء بالعقد هو الذي يتعلق العقد به . غاية الأمر أن صحته في حقه تستلزم صحته في كل أحد . وذلك يناسب كون الخيار حقاً لمن يخاطب بوجوب الوفاء .
الثالث : أن خيار الحيوان ثابت للأصيل ، لأنه صاحب الحيوان ، الذي تضمنته النصوص ، ومنها ما يأتي ، ولأنه هو المشتري الذي يكون تصرفه في الحيوان مسقطاً لخياره .
كما أن خيار المجلس قد سيق في جملة من النصوص في مساق خيار الحيوان ، بنحو يظهر في كون خيار الحيوان مستثنى من عموم لزوم العقد بالافتراق .
ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : البيعان بالخيار حتى يفترقا . وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة