شرح
ذلك ، وحبسها بما أنها مال من أجل انتفاعهم ببدلها .
بل بناء على ذلك لا يحتاج إلى وقف جديد ، حيث يكون بنفسه وقفاً بمقتضى وقف العين ، المفروض ابتناؤه على الانحلال ، بضميمة البدلية التي يقتضيها .
غاية الأمر أنه قد يقرب جواز بيع البدل وإبداله بغيره ولو مع صلاحيته للانتفاع وعدم خرابه إذا كان تبديله أصلح للموقوف عليهم ، لأن الحبس بلحاظ الانتفاع بالعين بشخصها إنما كان في العين الموقوفة بالأصل ، فيجب إبقاؤها بشخصها ما دام يمكن الانتفاع بها . أما بعد سقوطها عن الانتفاع بالخراب أو نحوه وجواز تبديلها بلحاظ حبسها بما هي مال كما هو المدعى فلا موجب لحبس شخص البدل ، لعدم تضمن الوقف له ، ، بل للحبس بلحاظ أصل المالية المقتضى لجواز التبديل .
فكما كان الوقف بلحاظ أصل المالية مقتضياً لجواز تبديل العين الأصلية عند تعذر الانتفاع بها بالثمن ، وتبديل الثمن بالعين الأخرى ، يكون مقتضياً لجواز تبديل العين الثانية بالثمن وهكذا ، من دون ملزم بانتظار تعذر الانتفاع بالعين الثانية . فتعذر الانتفاع بالعين إنما يكون شرطاً في تبديل العين الأولى التي وقع الوقف عليها ، لا في تبديل ما بعدها من الأبدال .
بل ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أنه لا يجب شراء المماثل إذا لم يشترط الواقف ذلك ، لأن مقتضى الجمع بين تأبيد الوقف المستفاد من مثل : حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها ، وواقع العين الموقوفة هو التبديل بلحاظ أصل الوقف ، دون خصوصية المماثلة . بل مقتضى ولاية المتولي ملاحظته مصلحة الموقوف عليهم واختيار ما هو الأصلح لهم .
لكنه يشكل بأن التأبيد المستفاد من العبارة المذكورة لو تم إنما ورد في صيغة الوقف على الانتفاع الخاص ، لا مطلق الانتفاع ، ولا يتحقق تأبيد الانتفاع الخاص بالعين بلحاظ ماليتها إلا بالتبديل بالمثل مع الإمكان . كما جرى على ذلك بعض المحققين ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب .