تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الأول : تلف العوضين ( 1 )
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - جرى سيدنا المصنف - في نهجه - وبعض مشايخنا ( قدس سرهما ) . لكنه بعيد عن مساق كلماتهم ، في وجه عدم حصول البيع والملك بالمعاطاة ، لظهورها أو صراحتها في أن عدم تحقق العقد والبيع بالمعاطاة إنما هو لتوقفهما على الإنشاء اللفظي ، وأن لزوم المعاطاة بالملزمات المذكورة لامتناع التراد ، لا لكونها شرطاً في نفوذ العقد الحاصل بالمعاطاة . وإلا فلو صلحت المعاطاة لإيقاع العقد فلا منشأ لتوقف نفوذه على حصول الملزمات . وأما ما احتمله في المسالك من صيرورة المعاطاة بيعاً بعد التلف . فهو لا يتجه إلا إذا أريد به أنها تصير بحكم البيع في ترتب أحكامه ، لا أن البيع الواقع بها ينفذ ، فإن هذا لا يناسب كلماتهم واستدلالاتهم . وبالجملة : ترتب الملك بحصول الملزمات - لو تم - لا بد أن يبتني على كونها هي السبب المملك ، دون المعاطاة ، وحيث لا ريب في عدم صدق العقد على الملزمات المذكورة في كلماتهم ، تعين الاقتصار في حصول الملك بها على المتيقن . وأظهر من ذلك ما لو قلنا بكونها سبباً في لزوم الإباحة من دون ملك . إذ لا ريب في منافاة ذلك لقاعدة السلطنة في حق المالك . ومن هنا لا مخرج عما سبق من أن اللزوم مخالف للقاعدة ، وأنه يتعين الاقتصار فيه على المتيقن . ( 1 ) كما صرح به غير واحد . وعن كاشف الغطاء نفي الريب والخلاف فيه . وهو المتيقن من الملزمات في كلامهم . والوجه فيه : أنه بعد تعذر التراد خارجاً بالتلف فلا أثر للجواز إلا استحقاق التراد مع ضمان كل من العوضين ببدله من المثل أو القيمة ، ومن الظاهر أن ذلك مخالف للقاعدة . أما بناءً على حصول البيع والملك المتزلزل بالمعاطاة فلأن كلا منهما قد تلف عند صاحبه ، وفي ملكه ، فلا يكون مضموناً عليه ، وضمانه عليه بالرجوع بالعقد بعد ذلك
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 93 | السيد محمد سعيد الحكيم