شرح
على تمامية الصفقة ، فهي من سنخ الشرط الضمني الذي يثبت الخيار بتخلفه ويناسبه ما سبق في معتبر عمر بن حنظلة .
هذا وقد خصوا ذلك بما إذا كان جاهلًا بالحال ، لأنه مع علمه به أقدم على إلغاء الشرط . لكنه لا يطرد ، بل قد يكون إقدامه مبنياً على سلامة تمام المبيع ، لتوقع الإجازة أو برجائها ، أو للبناء تشريعاً أو عصياناً على ترتيب آثار الملك للجميع في حق البايع للمجموع . نعم إذا كان إقدامه غير مبني على ذلك اتجه عدم ثبوت الخيار له ، كما ذكره .
هذا وفي المبسوط في أوائل فصل تفريق الصفقة قال :
( ( والمشتري بالخيار بين أن يمسكه أو يرده ، فإن اختار الردّ فلا كلام ، وإن اختار الإمساك فبِكَم يمسك ؟ بكل الثمن أو بحصته ؟ فالأحوط أن نقول : يأخذه بحصته من الثمن ، أو يردّ ، لأن الثمن يتقسط عليهما . ومتى اختار أن يمسك بكل الثمن فلا خيار للبايع ، وإن اختار إمساكه بما يخصه من الثمن فالأولى أن نقول : لا خيار له أيضاً . وإن قلنا : له الخيار ، كان قريباً ) ) .
ولا يخفى أنه لا مجال لاحتمال الإمساك بتمام الثمن ، لأن تمام الثمن إنما جعل في مقابل المجموع ، فإن بني على عدم تبعيض العقد تعين بطلانه ، لفرض عدم صحة البيع في البعض ، وإن بني على تبعيضه تعين تقسيط الثمن ، لأن جعل مجموع الثمن في مقابل مجموع المبيع يرجع بمقتضى التحليل الضمني إلى جعل أجزاء الثمن في مقابل أجزاء المبيع بالنسبة . ومن هنا يتعين البناء على التقسيط ، كما جزم به في الخلاف والغنية ، وعليه جرى الأصحاب ، بنحو يظهر منهم المفروغية عنه .
وحينئذٍ فكأن الوجه فيما قربه من ثبوت الخيار للبايع مع التقسيط : أن البايع إنما أقدم على البيع بتمام الثمن ، فإذا لم يسلم له ثبت له الخيار ، كخيار المشتري مع عدم سلامة تمام المبيع له . لكنه يندفع بأنه إنما أقدم على بيع المجموع بتمام الثمن ، الراجع ضمناً إلى مقابلة ما يملكه ببعض الثمن ، لا إلى مقابلته بتمام الثمن ، فإذا سلم له بعض