شرح
تذهب بكراء دابة الرجل كله . وقلت للآخر : يا عبد الله ليس لك أن تأخذ كراء دابتك كله . ولكن انظر قدر ما بقي من الموضع وقدر ما أركبته فاصطلحا عليه ، ففعلا ) )
« 1 » . فإن ظاهر أمره ( عليه السلام ) بملاحظة نسبة ما قطعه من الطريق إلى ما لم يقطعه هو لزوم دفع ما يناسب ذلك من الأجرة المسماة ، ولو كانت الإجارة لا تتبعض بل تبطل لكان اللازم دفع أجرة المثل لما قطعه من الطريق مهما بلغت ، من دون حاجة إلى ملاحظة نسبة ما قطعه إلى ما لم يقطعه .
وفي خبر أبي شعيب المحاملي الرفاعي :
( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قبّل رجلًا أن يحفر له عشرة قامات بعشرة دراهم ، فحفر له قامة ثم عجز . فقال : تقسم عشرة على خمسة وخمسين جزءاً ، فما أصاب واحداً فهو للقامة الأولى والاثنان للثانية والثلاثة للثالثة ، وعلى هذا الحساب إلى العشرة ) )
« 2 » . فإن استحقاق أجرة ما عمل بنسبته من الثمن لا بأجرة المثل يبتني على تبعيض مضمون العقد عند عدم صحته بتمامه بسبب التعذر .
ومثل ذلك ما دل على عدم نفوذ الشرط المخالف للكتاب مع صحة العقد ، كما في قصة بريرة ، حيث بيعت وشرط مواليها أن ولاءها لهم ، فردّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) عليهم شرطهم لأن الولاء لمن اعتق ولم يبطل بيعها « 3 » . وما دل على أن من تزوج امرأة على أنها بكر فبانت ثيباً صح نكاحها ونقص مهرها « 4 » ، وأن من تزوجت رجلًا على أنه حرّ ، فبان عبداً ، صح نكاحه ، وكان لها الخيار « 5 » ، مع ظهور أن الشرط بعض مضمون العقد .
الثاني : ظهور مفروغية الأصحاب عن ذلك وإجماعهم عليه ، في مسألتنا هذه ونظائرها ، فإن شيوع الابتلاء بذلك في الفروع المختلفة من العصور الأولى يمنع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 12 من أبواب كتاب الإجارة حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب 35 من أبواب كتاب الإجارة حديث : 2 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 14 باب : 52 من أبواب نكاح العبيد والإماء .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة ج : 14 باب : 10 من أبواب العيوب والتدليس .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة ج : 14 باب : 11 من أبواب العيوب والتدليس .