شرح
على اللاحق ، وإذا رجع على اللاحق لم يرجع اللاحق على السابق ، وأن قرار الضمان على من تلفت العين عنده . وهو في بدو النظر يحتاج إلى دليل ، لأن اللاحق قد كان ضامناً للمالك بضمان اليد ، وبعد براءة ذمته من الضمان للمالك بسبب أخذ المالك البدل من السابق - لأن المالك لا يستحق إلا بدلًا واحداً عن العين - يحتاج انشغال ذمة اللاحق للسابق إلى دليل .
وقد اختلفوا في توجيه ذلك والاستدلال عليه ، وما ذكر أو يذكر في الاستدلال عليه وجوه :
الأول : ما في كتاب الغصب من الجواهر من عدم الدليل على انشغال الذمم المتعددة بمال واحد ، وأن الذي تنشغل ذمته للمالك بالبدل هو الأخير الذي تتلف العين في يده ، دون من قبله ممن تثبت يده على المال . غاية الأمر للمالك إلزامه - بسبب غصبه - بأداء ما اشتغلت به ذمة من تلفت العين في يده ، ويجب عليه حينئذٍ تكليفاً دفعه من دون أن تنشغل ذمته به . فإذا دفعه للمالك ملك البدل الذي انشغلت به ذمة الأخير الذي تلفت العين في يده بالمعاوضة الشرعية القهرية ، وإذا ملكه عليه جاز له مطالبته به .
وفيه : أولًا : أنه بعد أن سبق في المسألة الخامسة عشرة إمكان انشغال الذمم المتعددة بمال واحد فاللازم البناء عليه بعد اقتضاء عموم دليل ضمان اليد له ، لاشتراك الجميع في كونهم أصحاب يد على العين ، ولذا كان للمالك الرجوع على كل منهم ، ولا مجال بعد ذلك للتفريق بينهم بالبناء على انشغال ذمة واحد بالمال ، وتكليف الباقين بأدائه من دون أن تنشغل ذممهم به . وعلى ذلك فإذا أدى بعضهم سقط عن الباقين ، إذ لا يستحق المالك إلا العين أو بدل واحد عنها ، ولا يبقى شيء مع أداء أحدهما .
وثانياً : أنه لو بني على التفريق بين أصحاب الأيدي المتعاقبة في كيفية الضمان لامتناع انشغال الذمم المتعددة بمال واحد . فلا وجه لكون من تنشغل ذمته هو الأخير الذي تتلف العين تحت يده ، دون غيره ، حيث لا مرجح له . بل لا يبعد ترجيح الأول