تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
( مسألة 13 ) : لو باع مال غيره فضولًا ، ثم ملكه قبل إجازة المالك ، ففي صحته بلا حاجة إلى الإجازة ( 1 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - أوائل الكلام في حقيقة البيع . وأما أن المعتبر رضاه ببيع مال نفسه حقيقة لا أدعاء ، فهو إنما يتم في الادعاء المساوق للتطبيق التخيلي المجازي ، نظير ادعاء الإنسان أن مال صديقه مال له ، دون الادعاء فيما نحن فيه الراجع للبناء على ترتيب الآثار الحقيقية لما له على مال غيره ، تجاهلًا للحكم الشرعي ، فيبذله بملاك بذله لماله ، فإنه حيث لم يكن اعتبار العلم بكون المال له في الرضا ببيعه مستنداً لدليل خاص ، لينظر في شموله للرضا في محل الكلام ، بل لانصراف دليل اعتبار الرضا عن الرضا مع الجهل بكون المال له ، بضميمة المناسبات الارتكازية المشار إليها آنفاً ، فالمناسبات الارتكازية لا تقتضي الانصراف عن الرضا في محل الكلام . ولذا لا يظن بأحد التوقف في حلّ المال المسروق لو أذن السارق في التصرف فيه ، وعلم المأذون أن المال ملك للسارق شرعاً ، وأنه قد استرجعه ممن غصبه منه ، وإن تخيل الآذن أنه ملك شرعاً لمن سرقه منه . ومن هنا لا مخرج عما ذكرنا . ( 1 ) كما قد ينسب للشيخ ( قدس سره ) ، حيث ذكر في المبسوط أنه إذا باع النصاب الزكوي قبل إخراج الزكاة منه صح البيع فيما عدا مقدار الزكاة ، فإن أدّى بعد ذلك الزكاة من مال آخر صح البيع في الكل من دون أن يعتبر الإجازة ، مع أنه لم يملك مقدار الزكاة من النصاب حين البيع ، بل بعد أداء الزكاة ، نظير ما نحن فيه . اللهم إلا أن يكون ذلك لخصوصية في الزكاة ، إما لأن تعلقها بالعين ليس بنحو الشركة ، بل هي حق ثابت في العين مانع من نفوذ التصرف ، فإذا أخرج نفذ التصرف ، كما لو باع الراهن العين المرهونة ، حيث قيل بنفوذ البيع بمجرد فكّ الرهن . أو للنص الخاص ، وهو صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله : ( ( قلت لأبي عبد الله : رجل لم يزك