شرح
يكن عالماً بأنه ماله ، كما لو كان زيداً وكيلًا على مال عمرو ، فأذن في التصرف في ماله بتخيل أنه مال عمرو .
والحاصل : أنه لا ينبغي التأمل تبعاً للمرتكزات في عدم نفوذ البيع ونحوه من التصرفات في المال الصادرة من المالك باعتقاد أنه غير مالك ، وأنه يلتزم بها في حق غيره الذي يعتقد أنه هو المالك . بل لابد في نفوذها من إجازته لها بعد التفاته إلى كونه مالكاً ، بحيث يكون التزامه بها التزاماً على نفسه ، ورضاه بها رضاً بالتصرف في ماله .
هذا وفي الجواهر بعد أن أشار لبعض ما ذكرنا قال :
( ( والمتجه فيه الوقوف على الإجازة - كما سمعته من الكركي - أو إثبات الخيار . إلا أني لم أجد من احتمله ) )
. لكن قوى المحقق التستري في المقابس صحة البيع حين وقوعه مع ثبوت الخيار للبايع ، لقاعدة نفي الضرر . وكأنه لدعوى : أن انتقال ماله عن ملكه من دون أن يقصد ذلك ويرضى به ضرر عليه .
وفيه : أولًا : أن ثبوت الخيار فرع صحة البيع ، ولا مجال لصحته بعد ما سبق من قصور أدلة اعتبار الرضا في نفوذ المعاملة عن الرضا الحاصل في المقام . بل لا يبعد قصور عموم الخطاب بالوفاء بالعقد عن العقد المذكور قبل الإجازة ، كما سبق .
وثانياً : أن انتقال مال الشخص عن ملكه إنما يكون ضرراً عليه إذا كان مجانياً بلا عوض ، أو بعوض دونه في المالية ، أما إذا كان بعوض مساو له في المالية ، أو زائد عليه ، فلا ضرر . ومجرد كونه بدون رضاً منه لا يجعله ضررياً ، فإن الرضا وعدمه لا دخل له في تحقق الضرر وعدمه . غاية الأمر أن قد يكون غير مرغوب فيه ، وليس هو بنفسه معياراً في الضرر .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن هذا الضرر هو المثبت لتوقف نفوذ عقد الفضولي على الإجازة ، فلا وجه لأن يقتضي هنا ثبوت الخيار مع نفوذ العقد في نفسه . ففيه : أنه لو تم كون هذا ضرراً فهو وإن كان مشتركاً بين جميع موارد عقد الفضولي ومنها المقام ، إلا أن التوقف على الإجازة في غير المقام من موارد عقد الفضولي ليس