تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
وكذا الحال فيما يظهر من بعض مشايخنا ( قدس سره ) من قصور عموم وجوب الوفاء بالعقد عن العقد في المقام من دون إجازة ، لأن الخطاب بالوفاء موجه إلى من ينتسب العقد له بما أنه مالك ، وهو غير حاصل في المقام . إذ فيه - مع الغض عما سبق في أدلة صحة عقد الفضولي بالإجازة من الإشكال في أخذ انتساب العقد للشخص قيداً في الخطاب بالوفاء به - : أن انتساب العقد للمالك في المقام قهري بسبب صدوره منه ، ولا دخل لعلمه بكونه مالكاً عدمه في انتسابه له . ولا سيما وأن عموم الوفاء بالعقود لا يختص بالمالك . غاية الأمر أن يدعى أخذ العلم بأنه مالك قيداً في دليل النفوذ ، وهو مدفوع بالإطلاق . نعم ، قد يقال : لا يكفي في خطاب الإنسان بالوفاء بالعقد التزامه به ، بل لابد من كون التزامه به على نفسه ، بحيث يتضمن كلفة عليه ، ويكون مورداً للمسؤولية بالإضافة إليه ، كما هو الحال في سائر موارد الخطاب بالوفاء ، كالوفاء بالوعد واليمين والنذر . ومن الظاهر أن بيع الإنسان المال باعتقاد أنه لغيره ، وأنه فضولي في بيعه ، لا يتضمن الالتزام ببيعه على نفسه ، بل الالتزام بأمر يتعلق بالغير . ومن ثم يشكل عموم الخطاب بالوفاء له وإن كان مالكاً له في الواقع . وإنما يشمله بعد العلم بأنه ملكه ثم إجازته ، لتضمن الإجازة الالتزام به على نفسه . هذا مضافاً إلى ما أشار إليه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) - وتبعه عليه غير واحد - من انصراف أدلة اعتبار الرضا والإذن وطيب النفس في تصرف الإنسان في ماله - تبعاً للمناسبات الارتكازية - إلى الرضا وطيب النفس بالتصرف بماله بما أنه ماله وبعد الالتفات لذلك ، دون الرضا بالتصرف به بذاته ولو مع الغفلة عن كونه مالًا له ، لقضاء المناسبات الارتكازية بأن منشأ اعتبار الرضا وطيب النفس هو مراعاة حرمة المالك والرفق به ، وذلك يقتضي عدم نفوذ المعاملة على ماله إلا بإقدامه على ذلك ورضاه به ، ولا يكفي رضاه بالتصرف بالمال من دون علم بأنه ماله . ولذا كان المرتكز عدم حلّ التصرف الخارجي بالمال تكليفاً برضا صاحبه إذا لم