شرح
إجازة الآخر بعد - لا يثبت في حق المباشر وحده ، كما أشار إلى ذلك في الجملة في جامع المقاصد في تعقيب كلام العلامة المتقدم . ومجرد التزامه به لا يقتضي إلزامه واقعاً بترتيب آثاره في حقه بعد أن كانت الآثار تابعة للمضمون المفروض عدم ثبوته بعد . وإلا لكان ملزماً به حتى لو لم يجز الآخر . كما لا يقتضي إلزامه به ظاهراً احتياطاً للعقد ، لاحتمال صحته بالإجازة اللاحقة . لعدم الدليل على ذلك بعد أن كان مفاد دليل نفوذ العقود نفوذها واقعاً ، والمفروض قصورها عن العقد المذكور ، لعدم تمامية شروطه ، وغاية ما يدعى أنه بناء على الكشف يكون تعقب الإجازة مقتضياً لصحة العقد من حينه بنحو يقتضي حرمة التصرف السابق عليها .
لكن حيث لا يعلم بتحقق الإجازة يتعين البناء على جواز التصرف ، لاستصحاب عدمها . نعم ورد وجوب الاحتياط في بعض الموارد ، مثل عزل الميراث في زواج الصغيرين فضولًا ، كما أشرنا إليه آنفاً . إلا أنه مختص بمورده لمخالفته للقاعدة .
لكن قال في جامع المقاصد :
( ( والحكم بثبوت حرمة المصاهرة إنما كان لأن العقد الواقع نقل عن حكم الحل الذي كان قبله ، وإن كانت سببيته وعدم سببيته الآن غير معلومة ، فلم يبق حكم للأصل كما كان ) )
. وهو كما ترى فإن مجرد تبدل الحال بحصول العقد المذكور لا يستلزم تبدل الحكم بعد فرض الشك في سببيته ، لاحتمال عدم حصول الإجازة ، بل هو مقتضى الأصل .
وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في جواز التصرف ونفوذه ظاهراً مع الشك في الإجازة من دون فرق بين البناء على النقل والبناء على الكشف .
وإنما الكلام في حكم التصرف واقعاً على تقدير حصول الإجازة ، وأنها هل تكشف عن حرمة التصرف الخارجي وبطلان التصرف الاعتباري السابق عليها ، أو لا ، بل يحلّ التصرف المذكور وينفذ واقعاً وإن تعقبته الإجازة . ويترتب على الأول حرمة الإقدام عليه وترتيب آثاره لو علم بتعقب الإجازة ، وعلى الثاني جواز الإقدام