شرح
من حين العقد قبل حصول التصرف المنافي - كما هو مقتضى الكشف الانقلابي - لعدم المانع حينئذٍ . غايته أن الحكم بترتبه من حين العقد يستلزم الحكم ببطلان التصرف المذكور بعد الحكم بصحته ، ولا محذور في ذلك ، بناءً على الكشف الانقلابي ، لأنهما من باب واحد .
كما يجري ذلك بناء على الكشف الحكمي أيضاً ، حيث لا مانع بعد فرض صحة التصرف حين وقوعه من الحكم بترتب أحكام حصول مضمون العقد قبل ذلك ومنها بطلان التصرف المذكور .
لكن الإنصاف إباء المرتكزات العرفية والمتشرعية لذلك جداً ، إذ لازمه إمكان أن يتزوج الرجل البنت فضولًا عنها ، ثم يتزوج أمها زواجاً تاماً ، حتى إذا قضى وطره منها أقنع البنت بإجازة نكاحها الفضولي ، فيبطل زواج أمها ويصح زواجها . ويبيع زيد داره على عمر فضولًا ، ثم يؤجرها على بكر ، حتى إذا أراد أن يضر بكراً أقنع عمراً بإجازة بيع الدار من أجل أن يحكم بملكيته لها قبل الإجارة ، وببطلان الإجارة . وكما لو باع زيد عبده على عمر فضولًا ، وقبل إجازة عمرو نكل زيد بعبده المذكور ، فعتق عليه ، فيقنع عمراً بإجازة البيع من أجل أن يحكم بملكيته للعبد قبل التنكيل به ، كي لا يكون التنكيل موجباً للعتق ، لأنه من غير المالك . . . إلى غير ذلك مما لا يمكن البناء عليه بالنظر للمرتكزات المذكورة .
وربما يكون الوجه في ذلك أن الكشف الانقلابي والحكمي لما كانا على خلاف القاعدة - كما يظهر مما سبق - فلابد من الاقتصار في مقتضاهما على ما تقتضيه الأدلة ، والمتيقن منه البناء على ثبوت مضمون العقد وأحكامه من حين وقوعه بالإضافة إلى الآثار الملحوظة تبعاً ، كالنماء ، وصحة العقود المترتبة ، واستيلاد الجارية تبعاً لملكيتها ، وأمثال ذلك مما يجري عليه العرف بطبعه ، دون أن يتعدى ذلك إلى نقض الأسباب التامة المؤثرة ، ورفع آثارها ، سواء كانت عقوداً أو إيقاعات يقوم بها من له السلطنة عليها أم غيرها من الأمور التكوينية كالتنكيل بالعبد الموجب لعتقه .