تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
عدل الزوج عن الإيجاب قبل ذلك . وما ذلك إلا لأن ارتكاز عدم تمامية العقد صالح لصرف الإطلاق إلى ما يناسبه . وكذلك في المقام . على أنه يشيع الابتلاء بذلك في جميع المعاملات ، إذ كثيراً ما يتضح للعاقد أن طرف العقد معه فضولي غاصب أو غيره ، ولا ريب في أن بناءهم حينئذٍ على أن له أن يعرض عن العقد ، وأنه إذا أعرض عنه ليس للأصيل أن يجيز العقد ، ويلزمه به ، وليس بناؤهم على أنه يبقى معلقاً بانتظار موقف الأصيل ، وأنه يجيز أو لا يجيز ، الذي قد لا يتضح مدة طويلة . خصوصاً بناء على ما سبق من عدم مانعية الرد من تنفيذ العقد بالإجازة . وما ذلك منهم إلا لاستحكام الارتكاز المتقدم ، وكفى به دليلًا في المقام صالحاً للقرينة على تنزيل الإطلاقات على ما يناسبه . ومن هنا يتعين البناء على مانعية عدول الأصيل من تأثير الإجازة حتى بناء على الكشف الحقيقي . ودعوى : أن مقتضى ذلك اعتبار بقاء الطرف الأصيل في العقد على التزامه ، فلو سقط عن ذلك بجنون أو موت لم تنفع الإجازة في تنفيذ العقد ، مع إباء المرتكزات عن ذلك ، كما لا تناسبه السيرة ، لعدم الاهتمام حين إجازة عقد الفضولي بالفحص عن حال الطرف الآخر . بل تقدمت الإشارة للنصوص المتضمنة أن المزوج فضولًا يرث من صاحبه بعد أن يحلف أنه ما دعاه إلى أخذ الميراث إلا الرضا بالنكاح « 1 » . فإنها صريحة في نفوذ النكاح بالإجازة مع موت الطرف الآخر . مدفوعة بالفرق بين عدول الإنسان عما التزم به ، وبقائه على التزامه حتى مات أو جنّ أو نحوهما ، في نسبة الالتزام له عرفاً في الثاني دون الأول . وعدم الاكتفاء بذلك في الموجب لو مات قبل القبول لا يستلزم عدم الاكتفاء به في المقام ، إذ ليس المدعى أن الإجازة كالقبول في كل شيء ، بل المدعى أنها مثله في مانعية العدول عن الالتزام من تأثيرها ونفوذ العقد بها . وكفى بالمرتكزات معياراً في الفرق بين الموارد ، وشاهداً على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 15 باب : 57 من أبواب المهور حديث : 2 ، 14 وج : 17 باب : 11 من أبواب ميراث الأزواج حديث : 1 ، 4 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 267 | السيد محمد سعيد الحكيم