شرح
القبول ، بحيث يبتني القبول على ارتباط أحد الالتزامين بالآخر وابتنائه عليه ، كأنه قد عُقِد به ، على ما أشرنا إلى ذلك عند الكلام في مانعية الردّ من الإجازة .
أما الإجازة في المقام فهي إنما ترد بعد تمامية العقد ، وعدول الأصيل قبلها لا يمنع من صدق العقد ، بل هو عدول عن العقد بعد تماميته . غايته أنه قبل تحقق شرط نفوذه ، وحينئذٍ لا وجه لمانعيته من تأثير الإجازة في نفوذ العقد ، منه بل هي خلاف عموم الخطاب بالوفاء بالعقود ، وإطلاق مثل قوله ( عليه السلام )
: ( ( فإذا أجازه فهو له جائز ) )
« 1 » .
لكن الإنصاف أن المفهوم عرفاً من الأدلة - تبعاً للمناسبات الارتكازية - أن الإجازة بحكم القبول في المقام ، لاشتراكهما في كون الحاجة لهما من أجل التزام أحد طرفي العقد بمضمونه القائم بهما . وذلك لأن ملاك نفوذ العقد عند العقلاء هو إلزام كل من الطرفين أو الأطراف بما التزم به بناء على التزام الآخر ومرتبطاً بالتزامه ، وذلك كما يقتضي لزوم ارتباط القبول بالإيجاب في عقد الأصيلين ، فلا يتم العقد إذا ورد القبول بعد عدول الموجب عن الإيجاب ، كذلك يقتضي لزوم ارتباط الإجازة في عقد الفضولي بالتزام الأصيل به ، فلا يتم التعاقد بينهما إذا وردت الإجازة بعد عدول الأصيل عن التزامه ، فإن عدوله وإن لم يمنع من صدق العقد والتعاقد بينه وبين الفضولي ، إلا أنه يمنع من صدق التعاقد بينه وبين الأصيل الآخر الذي تصدر منه الإجازة ، والذي هو موضوع النفوذ دون الأول .
وما ذكرناه من الارتكاز صالح للقرينة على حمل الإطلاقات على ما يناسبه لو فرض قصورها لفظاً . نظير ما ورد في القبول ، ففي حديث أبان بن تغلب في زواج المتعة :
( ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف أقول لها إذا خلوت بها ؟ قال : تقول : أتزوجك متعة على كتاب الله . . . فإذا قالت : نعم ، فقد رضيت ، وهي امرأتك وأنت أولى الناس بها . . . ) )
« 2 » ولا يظن بأحد دعوى أن مقتضى إطلاقه تمامية الزواج بقولها : نعم ، حتى لو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 18 من أبواب المتعة حديث : 1 .