والوقف ( 1 ) . لكنها تكون لازمة لا جائزة ( 2 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
الإجماع . فراجع .
( 1 ) فإنه وإن كان الظاهر عدم كونه عقداً ، بل إيقاعاً ، فلا يكون مشمولًا لأدلة نفوذ العقود ، إلا أن بناء العرف على وقوعه بالفعل - كالتوقيع على ورقة الوقفية بداعي إبراز الالتزام بمضمونها ، وبذل العين للجهة الموقوفة ونحوهما - موجب لدخوله في الاطلاقات المقامية لأدلة أحكام الوقف ، بنحو يقتضي نفوذه وترتب الأثر عليه ، فيجري فيه ما سبق .
( 2 ) أما بناءً على ما سبق منا من عدم نهوض الإجماع بالخروج عن أصالة اللزوم فظاهر . وأما بناء على ما سبق منه ( قدس سره ) من نهوض الإجماع في البيع وكثير من العقود بذلك ، فقد يوجه لزوم الرهن المعاطاتي بتقوم الرهن باللزوم ، لأن فائدته التوثق للدين ، وهو لا يحصل مع جواز رجوع المرتهن ، فوقوعه بالمعاطاة مساوق للزومه .
لكنه يندفع بأنه إذا تم تقوم الرهن باللزوم فالإجماع المدعى على عدم لزوم المعاطاة يكون دليلًا على عدم وقوع الرهن بها وردعه عن حكم العرف بوقوعه بها .
اللهم إلا أن يمنع عموم الإجماع لمثل الرهن مما يتقوم باللزوم ، لأن عمدة كلماتهم في البيع ، والمتيقن في التعدي عنه ما يماثله مما يقبل الجواز . ولا سيما وأنه لا مجال فيه للإباحة التي ذهب إليها المعظم في المعاطاة ، لعدم جواز التصرف في العين المرهونة حتى مع إيقاع عقد الرهن باللفظ . كما أن محل كلامهم العقود اللازمة ، والمتيقن منها العقود اللازمة من الطرفين ، والرهن لازم من طرف واحد .
وأما الوقف فقصور الإجماع عنه أظهر ، لأن معقده في كلماتهم العقود اللازمة ، وقد عرفت أن الوقف ليس من العقود ، فمع قيام الدليل على وقوعه يتعين البناء على لزومه ، تبعاً لما دل على لزم الوقف . ولا أقل من استصحاب بقائه ، وعدم ترتب الأثر على الرجوع فيه . ولعله لذا اكتفى الشيخ في المبسوط في وقف المسجد بالنية حين بنائه .