تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ويحرم أخذ الأجرة عليه ( 1 ) . إلا إذا كان ترك الحلق يوجب سخرية ومهانة شديدة لا تتحمل عند العقلاء ، فيجوز حينئذٍ ( 2 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - المصنف ( قدس سره ) في حديث لنا معه بأن الإجماع دليل المسألة عنده ، كما هو الظاهر من حال كثير من الأعلام . ومن الله سبحانه نستمد التوفيق والتسديد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . ( 1 ) فإن حرمة العمل تقتضي حرمة الأجرة المأخوذة في مقابله ، لكونه من أكل المال بالباطل ، كما تقدم غير مرة . ( 2 ) إما لخروجه عن المتيقن من دليل الحرمة عنده ( قدس سره ) وهو الإجماع ، أو لقاعدة نفي الحرج . لكن لا مجال للأول بناءً على ما سبق من نهوض حديث الجعفريات بإثبات الحرمة . كما لا مجال للثاني بناءً على ما صرح به ( قدس سره ) في مجلس درسه الشريف من عدم نهوض الحرج برفع الحرمة . نعم لا يظهر الوجه في ذلك ، لعدم مناسبته لإطلاق دليل نفي الحرج ، حيث يتعين البناء على عمومه لها وعدم الخروج عنه إلا في الموارد التي يعلم بقصوره عنها ، تبعاً للمرتكزات المتشرعية ، بلحاظ أهمية الحكم التي يمكن فرضها في الأحكام الوجوبية والتحريمية معاً ، وليس منها المقام ، لعدم وضوح أهميته بنحو يمنع من تحكيم دليل الحرج عليه . غاية الأمر أن الحرج لا يصلح لرفع الحكم إذا كان مسبباً عن ضعف شخصية المكلف الدينية ، بأن لا يرى دينه سبباً لعزته ، بحيث ترتفع به معنوياته ، ويسخر ممن يسخر منه ، كما قال تعالى حكاية عن نوح ( على نبينا وآله وعليه السلام ) : ( ( وَيَصنَعُ الفُلكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيهِ مَلأٌ مِن قَومِهِ سَخِرُوا مِنهُ قَالَ إِن تَسخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسخَرُ مِنكُم كَمَا تَسخَرُونَ ) ) « 1 » . لظهور أن ضعف الشخصية الدينية مبغوض شرعاً ، بحيث يعلم
هامش
( 1 ) سورة هود آية : 38 .