مبدئية الحاكم نقطة ضعف مادية فيه يعوضها صرامة التشريع
ولا سيما وأن مبدئية الحاكم الصالح - التي تفترض فيمن يعينه النظام الإلهي لهذا المنصب الخطير - تمنعه من أن يسلك الطرق الملتوية لفرض سلطانه واستيلائه على الحكم . وهي نقطة ضعف مادية فيه لا يعوضها إلا التشريع الإلهي في وضوحه وجلائه ، وشدته وصرامته ، وما يترتب على ذلك من وعد ووعيد مناسبين له . ليمنع - على الأقل - أهل الدين والتقوى من صالح المؤمنين وخاصتهم من تجاوز حدود التشريع في هذا الأمر الخطير ، ولو من أجل أن يتمسكوا بالحق ويعلنوا دعوته - لتقوم بهم حجته على الناس ، ولا تضيع معالمه عليهم - في جميع العصور .
يمتنع اكتفاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإشارة في أمر الخلافة
وعلى ذلك يمتنع عادة وعقلًا أن يكتفي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإشارات والتلميحات في أمر الإمامة والخلافة ، بل لابد فيه من بيان واضح صريح ، لا لبس فيه ولا غموض ، كي لا يخرج عنه إلا معاند مكابر ، أو جاهل مفرط لا يعذر في جهله . وهو مما لا تدعيه أنت في حادثة الصلاة ، ولا يظن بأحد أن يدعيه .
لابد من فرض نظام متكامل للخلافة
الأمر الخامس : أن أمر الخلافة في الإسلام من الأهمية والتعقد بحدّ يمتنع معه أن يقتصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه على ترشيح أبي بكر له ، أو أي شخص آخر . بل حتى بتعيينه له ، مهما كان بيانه من الظهور والوضوح .
بل لابد فيه من تشريع نظام شامل متكامل صالح للتطبيق ما دام في الأرض إنسان يعمرها مكلف باعتناق الإسلام ، الذي هو خاتم الأديان ، الباقي في الأرض إلى يوم القيامة .
ولابد فيه من الوضوح والجلاء بنحو تقوم به الحجة الواضحة ،