ومثله قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهاره ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك « 1 » .
لصراحته في وضوح الحق وجلائه ، بحيث لا يلتبس على الأمة لو طلبته ، وأن ليل الفتن ، وظلمات المحن ، ودياجي الشبهات والضلالات ، لا تقوى على التلبيس فيه ، وتضييع معالمه ، وطمس آثاره .
من أهم أسباب الخلاف السلطة
إذا عرفت هذا فمن الظاهر أن الإمرة على الناس والاستيلاء على السلطة من أهم أسباب الخلاف والشقاق بين الأمم وأصحاب الدعوات الإصلاحية العامة . .
أولًا : لأن حب السلطة والإمرة من أعمق الغرائز في نفس الإنسان ، وأشدها استحكاماً فيه ، وهو يقتضي التسابق على السلطان والتغالب عليه .
وثانياً : لأن الحكم بالحق - الذي تقتضيه مبدئية الدعوة الإصلاحية - مرّ يصعب تحمله على عامة البشر ، فهم يحاولون التمرد عليه والخروج عنه . ومن ثم يثقل عليهم أن يتسنم السلطة ذوو المبادئ الذين يحافظون على حرفية التشريع وحدوده ، فيحاولون الخروج عليهم ، وإبعادهم عن السلطة .
وإلى هذا يشير عمر بن الخطاب في قوله لابن عباس : والله يا ابن عباس إن علياً ابن عمك لأحق الناس به ، ولكن قريشاً لا تحتمله . ولئن
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 126 حديث العرباض بن سارية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واللفظ له . تفسير القرطبي 7 : . 138 سنن ابن ماجة 1 : 15 باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين . المستدرك على الصحيحين 1 : 175 كتاب العلم . السنة لابن أبي عاصم 1 : . 19 المعجم الكبير 18 : 247 ما رواه عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض ابن سارية ، : 257 ما رواه جبير بن نفير عن العرباض . الترغيب والترهيب للمنذري 1 : . 47 مصباح الزجاجة 1 : 5 كتاب اتباع السنة . وغيرها من المصادر .