تَفَرَّقُو « 1 » .
وقال : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 2 » .
فهل يكفي ذلك في رفع الاختلاف ، وعدم التفرق ولزوم صراطه تعالى ، إذا لم يوضح جل شأنه - بوجه قاطع - حبله تعالى المتين وكيفية الاعتصام به ، وصراطه المستقيم ، وما يتحقق به اتباعه ، بل يبقى الأمر فيها عرضة للتفسيرات المختلفة ، والاجتهادات المتباينة ، لتدعي كل فرقة أنها هي المعتصمة بحبل الله عز وجل ، دون غيره ؟ !
بل الأمر أظهر من ذلك ، فإن الله سبحانه وتعالى أعدل وأكرم من أن يدخل عبيده النار من دون حجة واضحة ترفع الجهل وتقطع العذر ، ولا تدع مجالًا للريب ، ولا للنظر والتخرص والاجتهاد .
وذلك كله يقضي بما ذكرنا من أن الحقيقة في مواقع الخلاف الذي ينتهي بالآخرة إلى تفرق الأمة وانقسامها لابد أن تكون من البيان والجلاء ووضوح الحجة ، بحيث ينحصر الخروج عنها في المشاقة والعناد المتعمد ، أو العمى والضلال غير المعذر . ولا مجال لأن تكون مورداً للاجتهاد المعذر لو أخط .
ويؤكد ذلك قوله تعالى : وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ « 3 » ، لظهوره في وجود البينات الكافية في المنع من اختلاف المسلمين لو تابعوه ، ولم يتعمدوا الخروج عليه ، ولا فرطوا في الوصول إليه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية : . 103
( 2 ) سورة الأنعام الآية : . 153
( 3 ) سورة آل عمران الآية : . 105