تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

يكفي تمكين الأمة من معرفة الأحكام بتعيين المرجع فيه

لكن ذلك لا يقتضي إعلام جميع أفراد الأمة بها وتبليغهم بها مباشرة ، بحيث لا يحتاجون في معرفتها إلى غيرهم . بل يكفي فيه تمكينهم من معرفته . وذلك بإيداع الأحكام عند الأئمة ( عليهم السلام ) ، أو إطلاعهم على مفاتيح العلم به ، ثم نصب الأئمة ( عليهم السلام ) على الأمة ، وجعلهم أدلاء لها على الحلال والحرام ، ومرجعاً لها في معرفة التشريع والأحكام ، والتنويه بهم ( عليهم السلام ) وإقامة الحجة الكافية عليهم ، لترجع الأمة إليهم وتتفقه عنهم . نظير الحال في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث لا ريب في عدم معرفة جميع أفراد الأمة المعاصرين له بجميع أحكام الدين وتشريعاته ، وإنما كان علمها عنده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع تمكين أفراد الأمة منه ، بأمرهم بالرجوع إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأخذ منه ، والطاعة له . بل لا ريب عند جمهور السنة بل جميع المسلمين في أن عامة الناس في جميع العصور تجهل كثيراً من الأحكام ، التي يتضمنها الكتاب المجيد والسنة الشريفة وسائر الأدلة - على الخلاف في تعيينها - وأنهم لا يستطيعون معرفتها إلا بالرجوع للفقهاء الذين يستطيعون استنباط الأحكام من تلك الأدلة ، من دون أن ينافي ذلك كمال الدين وتمام التشريع . ومن الظاهر أن الأئمة من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) عند الشيعة أولى من أولئك الفقهاء ، بأن يكونوا مرجعاً للأمة ، لأنهم ( عليهم السلام ) معصومون من الخط ، وإيكال الأمر إليهم لا يضيع شيئاً على الأمة ، بخلاف الفقهاء ، حيث قد يضيع بالرجوع إليهم كثير من الأحكام ، نظراً لنقصهم وتعرضهم للخطأ والخلاف ، كما هو ظاهر . نعم لو أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) كتموا ما عندهم من علم الدين