وليهم ليأخذنهم بمر الحق ، لا يجدون عنده رخصة . ولئن فعل لينكثن بيعته ، ثم ليتحاربن « 1 » .
الخلاف على السلطة أول خلاف ظهر في الأمة وأخطره
ومن هنا كان الخلاف في الإمامة والخلافة هو الخلاف الأول الذي ظهر بين المسلمين بعد الفراغ الذي حصل برحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للرفيق الأعلى .
وقد جرّ من الويلات على الأمة من صدر الإسلام ما لا يحيط به البيان ، حتى انتهى بها إلى ما انتهت إليه من وضع بائس شنيع .
فلابد من أن يكون البيان الشرعي في الإمامة من الوضوح والجلاء والقوة والرصانة ، بحيث يجعلها من الواضحات الجلية ، وتكون بيضاء ليلها كنهاره ، ليكون اختلاف المسلمين المذكور فيها اختلافاً منهم بعد أن جاءتهم البينات ، وتظاهرت عليهم الحجج ، التي يكون الخروج عنها سبباً للضلال ، والهلاك ، والخسران الدائم ، والخلود في النار ، كما تضمنته الأدلة المتقدمة .
التشديد في وجوب معرفة الإمام والائتمام به
وهو المناسب للأحاديث الكثيرة المتضمنة : أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، أو أن من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية ، أو نحو ذلك مما تقدم ذكره في جواب السؤال الرابع من الأسئلة السابقة .
لظهور أن شدة العقوبة وترتب الهلكة على عدم معرفة الإمام ، وعدم الائتمام به والإذعان له ، تناسب وضوح الحجة عليه ، بحيث لا يعذر الجاهل بها والخارج عنه .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 159 في أيام عمر بن الخطاب .