الأنصار ، ثم قام خطيباً فيهم ، فقال : إن معاوية قد قال ما بلغكم . . . فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه بالأمس ، ولئن وترتموه في الإسلام فقد وترتموه في الشرك . وما لكم إليه من ذنب [ أعظم ] من نصر هذا الدين الذي أنتم عليه . فجدوا اليوم جداً تنسونه [ به ] ما كان أمس ، وجدوا غداً [ جداً ] تنسونه [ به ] ما كان اليوم .
وأنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرائيل ، وعن يساره ميكائيل . والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب . . . « 1 » .
16 - وطلب معاوية من النعمان أن يخرج إلى قيس بن سعد بن عبادة فيعاتبه ، ويسأله السلم .
فخرج النعمان حتى وقف بين الصفين ، فقال : يا قيس بن سعد ، أنا النعمان بن بشير . فخرج إليه . وبعد تبادل الحديث بينهم . قال قيس في جملة حديثه : وأما معاوية فوالله أن لو اجتمعت عليه العرب [ قاطبة ] لقاتلته الأنصار . وأما قولك : إنا لسنا كالناس ، فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله ، نتقي السيوف بوجوهن ، والرماح بنحورن ، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون .
ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليق ، أو أعرابي ، أو يمانياً مستدرجاً بغرور ؟ ! انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان الذين رضي الله عنهم ، ثم انظر هل ترى مع معاوية غيرك وصويحبك ؟ ! ولستما والله ببدريين [ ولاعقبيين ] ولا أحديين ، ولا لكما سابقة في الإسلام ، ولا آية في القرآن . ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك « 2 » .
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 445 - 447 .
( 2 ) وقعة صفين : 449 ، واللفظ له . شرح نهج البلاغة 8 : 87 - 88 . الإمامة والسياسة 1 : 91 - 92 ما خاطب به النعمان بن بشير قيس بن سعد . جمهرة خطب العرب 1 : 367 الخطب والوصايا عصر صدر الإسلام : خلافة الإمام علي ( كرم الله وجهه ) : جواب قيس بن سعد .