وكثير من مواقفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومواقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المبنية على المرونة ، وغض النظر ، والتي يأتي بعض الشواهد عليه .
كل ذلك أشعر الأنصار بمحاولة قريش وأتباعهم انتهاز الفرصة ، واستلاب الحكم من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فحاولوا المبادرة بأخذ الحكم ، ليسدوا الطريق على قريش ، ويفشلوا مخططهم ، لأنهم يتوقعون أن موازين الخلافة لو انفرطت ، فسوف يتحكم فيها المنافقون والطلقاء ، وينتقمون من الأنصار ويجزونهم شر الجزاء عما فعلوه بهم في نصرتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهو الأمر الذي حصل فعل .
ولو علم الأنصار أن الأمر يسلم لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فمن القريب جداً رضاهم به ، وإحجامهم عن مغالبته واستلابه منه ، وعن تجاهل النص الوارد فيه . ويشير إلى ذلك بعض ما ذكره أهل الحديث والمؤرخون عند عرض أحداث السقيفة .
أحاديث الأنصار ومواقفهم
فقد ذكر ابن أبي الحديد عن الجوهري في كتاب السقيفة أن
أبا بكر لما خاطب الأنصار في السقيفة ، واحتج عليهم لأولوية المهاجرين من قريش بالحكم منهم ، وحذرهم من حسدهم لهم ، أجابه الأنصار فقالوا : والله ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم ، ولا أحد أحب إلين ، ولا أرضى عندنا منكم . ولكنا نشفق فيما بعد هذا اليوم ، ونحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا ولا منكم . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 : 7 - 8 .