تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

الكلام حول محاولة الأنصار بيعة سعد بن عبادة

بل من القريب جداً أن لا تكون محاولة الأنصار المبادرة بالاستيلاء على الخلافة والسلطة ، وبيعة سعد بن عبادة ، مبنية على مضادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وتجاهل النص عليه ، أو تعمد مخالفته ، بل لتخوفهم من مسارعة قريش وأتباعهم بالاستيلاء على الحكم ، مضادة للنص ، وبغضاً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) - الذي جاهدهم في سبيل الله تعالى ، ونكل بهم ، والذي يعتبر حكمه امتداداً لحكم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي وترهم ، وقوض بنيانهم - وضيقاً من شدته في ذات الله تعالى ، ومحافظته على تطبيق أحكامه عز وجل بحدوده ، من دون هوادة ، ولا محاباة ، ولا رخصة .

نشاط المنافقين والطلقاء

فقد ظهرت بوادر ذلك في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث نشط المنافقون والطلقاء ، ومن تحالف معهم ، حتى حاولوا اغتيال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قضية العقبة المشهورة ، والتي تقدم الحديث عنها في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة . كما ردوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتجاهلوا أوامره في كثير من الموارد . ( منه ) تخلفهم عن جيش أسامة مع إصراره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على تنفيذه . ( ومنه ) منعهم له من كتابة الكتاب الذي يعصم أمته من الضلال . وقد تقدمت الإشارة لهما في جواب السؤال المذكور . ( ومنه ) تخلفهم عنه حين نزل في غدير خم ، حتى أنبهم على ذلك ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أيها الناس إني قد كرهت تخلفكم وتنحيكم عني ، حتى خيل إليّ أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 42 : 227 في ترجمة علي بن أبي طالب ، واللفظ له . العمدة لابن بطريق : . 107 مسند الشاميين للطبراني 3 : 223 فيما رواه قبيصة عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، في الطبعة الموجودة في المعجم الفقهي .