تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
كنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم ؟ فقال : خاصف النعل . فنظرن ، فلم نر أحداً إلا علي ، فقلت : يا رسول الله ، ما أرى إلا علي . فقال : هو ذاك . فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك « 1 » . وعلى ذلك لا يتجه استبعاد وجود النص من أجل استبعاد إغفال عموم الصحابة له ، بل يتعين النظر في دعوى النص ودليلها بموضوعية كاملة ، وتجرد عن التراكمات ، ثم تحكيم الوجدان في أن ما تذكره الشيعة من النصوص على إمامة أمير المؤمنين وأولاده ( صلوات الله عليهم أجمعين ) لو كان وارداً في حق غيرهم ممن يحاول الجمهور تصحيح خلافته ، فهل يجعله الجمهور دليلًا على خلافة ذلك الغير ، أو ل ؟ والله سبحانه الهادي إلى سواء السبيل .

الذين أقدموا على مخالفة النص جماعة قليلة

الوجه الثالث : أن النص إذا كان موجوداً - كما تقول الشيعة - فالذي تعمد مخالفته والتغافل عنه ، جماعة قليلة قادت الانقلاب على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأصرت على مقاومته ، وصرف الخلافة عنه . أما الباقون فهم لم يقدموا على مخالفة النص ، ولا على مخالفة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وإنما تعاملوا مع ما حصل كحقيقة قائمة ، إما لعدم الاهتمام بالنص والحق ، أو طلباً للعافية ، أو لليأس من انتصار المنصوص عليه وإرجاع الحق إلى نصابه ، أو لاستبعاده ، أو لغير ذلك .

طبيعة المجتمعات البشرية في مواجهة الانقلابات

وهذا هو المعلوم بالوجدان من طبيعة المجتمعات البشرية في مواجهة الانقلابات والتغيرات المرتجلة ، والتعامل معه . فإن الذي يتعمد التغيير وانتهاك الشرعية والقانون ، ويخطط له وينفذه ، هم فئة قليلة ، وهي المنتفعة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 : . 218
في رحاب العقيدة — صفحة 191 | السيد محمد سعيد الحكيم