كنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم ؟ فقال : خاصف النعل . فنظرن ، فلم نر أحداً إلا علي ، فقلت : يا رسول الله ، ما أرى إلا علي . فقال : هو ذاك . فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك « 1 » .
وعلى ذلك لا يتجه استبعاد وجود النص من أجل استبعاد إغفال عموم الصحابة له ، بل يتعين النظر في دعوى النص ودليلها بموضوعية كاملة ، وتجرد عن التراكمات ، ثم تحكيم الوجدان في أن ما تذكره الشيعة من النصوص على إمامة أمير المؤمنين وأولاده ( صلوات الله عليهم أجمعين ) لو كان وارداً في حق غيرهم ممن يحاول الجمهور تصحيح خلافته ، فهل يجعله الجمهور دليلًا على خلافة ذلك الغير ، أو ل ؟ والله سبحانه الهادي إلى سواء السبيل .
الذين أقدموا على مخالفة النص جماعة قليلة
الوجه الثالث : أن النص إذا كان موجوداً - كما تقول الشيعة - فالذي تعمد مخالفته والتغافل عنه ، جماعة قليلة قادت الانقلاب على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأصرت على مقاومته ، وصرف الخلافة عنه .
أما الباقون فهم لم يقدموا على مخالفة النص ، ولا على مخالفة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وإنما تعاملوا مع ما حصل كحقيقة قائمة ، إما لعدم الاهتمام بالنص والحق ، أو طلباً للعافية ، أو لليأس من انتصار المنصوص عليه وإرجاع الحق إلى نصابه ، أو لاستبعاده ، أو لغير ذلك .
طبيعة المجتمعات البشرية في مواجهة الانقلابات
وهذا هو المعلوم بالوجدان من طبيعة المجتمعات البشرية في مواجهة الانقلابات والتغيرات المرتجلة ، والتعامل معه . فإن الذي يتعمد التغيير وانتهاك الشرعية والقانون ، ويخطط له وينفذه ، هم فئة قليلة ، وهي المنتفعة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 : . 218