على التواتر بمراتب .
وتلك الأحاديث - سواء كانت ، أو كان بعضه ، نصاً في إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أم لم تكن - قد خولفت يوم السقيفة وما تبعه من أحداث ، بالهجوم على بيت أمير المؤمنين والصديقة الطاهرة فاطمة ( عليه السلام ) ، وانتهاك حرمتهم ، وإيذائهم ، وإغضابهم . وبمحاولة إرغام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على البيعة ، وجعله تابعاً مطيع ، بدلًا من الرجوع إليه في ذلك الخلاف ، وتحكيمه في الحق والباطل منه ، وطاعته فيما يقول .
وكذا بخذلانه وتركه بدلًا من التمسك به وبأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وركوب سفينتهم .
وبالولاية والتأمر عليه بدلًا من الخضوع لولايته وإمرته ، فأصبح فيهم مستضعف ، كما استضعف هارون ( عليه السلام ) في بني إسرائيل .
وكذا خولف يوم الشورى ، حيث حكم عبد الرحمن بن عوف في أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بدلًا من تحكيمه ( عليه السلام ) في الأمر ، وأمر أبو طلحة الأنصاري بقتله ( عليه السلام ) إن أصر على الخلاف ، وأرغم ( عليه السلام ) بالآخرة على بيعة عثمان ، وصار مولى عليه مأموراً بدلًا من أن يكون هو الولي والأمير . . . إلى غير ذلك .
بل لا يشك الناظر في سيرة الأولين في كثرة مخالفتهم للنصوص ، وخروجهم عنه . في تفاصيل يطول شرحه . وقد تكفلت بها كتب كثيرة ، لا يهمنا فعلًا استقصاؤه .
فإذا أمكن من الصحابة مخالفة تلك النصوص الشريفة والتغافل عنها إذا لم تكن نصاً في خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإمامته ، أمكن منهم مخالفة النص على إمامته وخلافته ( عليه السلام ) من هذه الأحاديث ، أو غيره .
في رحاب العقيدة — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٨