ومن هنا لا يستبعد من الكل الإقدام على مخالفة النص حين تخدم مخالفته مصالحهم ، ولا تضر به ، وإنما تضر بأهل البيت ( عليهم السلام ) الذين هم المستضعفون بعد رسول الله ( صليالله عليه وآله وسلم ) ، كما يأتي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
والحاصل : أنه بعد أن ثبت مخالفتهم للنصوص الكثيرة وتجاهلهم له ، وإن لم تكن دالة على خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإمامته ، فلا مجال لاستبعاد تجاهلهم للنص على إمامته وخلافته ، إذا كان موجود ، كما تقول الشيعة .
تنبؤ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمخالفتهم النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بل قد ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التنبؤ بموقف أصحابه من النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وتوقع عدم جريهم عليه ، وتفرقهم عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لو نصبه علماً لهم ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعلم بنفسياتهم ، وما تنطوي عليه ضمائرهم ، وما تؤول إليه أمورهم .
فحينما عزمت عائشة على الخروج إلى البصرة حاولت أن تحمل أم سلمة على الخروج معه ، فأبت أم سلمة ، وحاولت أن تثنيها عن عزمه ، وذكرتها بأمور في حق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فكان فيما قالت : وأذكرك أيض ، كنت أنا وأنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سفر له ، وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيخصفه ، ويتعاهد أثوابه فيغسله ، فنقبت له نعل ، فأخذها يومئذ يخصفه ، وقعد في ظل سمرة . وجاء أبوك ومعه عمر ، فاستأذنا عليه ، فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا يحادثانه فيما أراد ، ثم قالا : يا رسول الله ، إنا لا ندري قدر ما تصحبن ، فلو أعلمتنا من يستخلف علين ، ليكون لنا بعدك مفزع . فقال لهما : أما إني قد أرى مكانه . ولو فعلت لتفرقتم عنه ، كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران . فسكت ، ثم خرج .
فلما خرجنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قلت له - وكنت أجرأ عليه منا - : من