فبقي إطلاق مثل قوله صلى الله عليه وآله : ( كفى بالندم توبة ) ( 1 ) وقوله عليه السلام : ( إن
كان الندم من الذنب توبة فأنا أندم النادمين ) ( 2 ) سليما عن المقيد .
وإن أريد : ( تحقق إرادته بعدم عوده إلى المعصية وإن لم يثق بحصول
مراده ) فهو مما لا ينفك عن الندم .
هل يعتبر في التوبة الاستغفار ؟
وهل يعتبر فيها الاستغفار أم لا ؟
التحقيق : أنه إن أريد به : ( حب المغفرة وشوق النفس إلى أن يغفر له
الله ) فالظاهر أنه لا ينفك عن الندم .
وإن أريد به ( الدعاء للمغفرة ) الذي هو نوع من الطلب الانشائي ، ففي
اعتباره وجهان :
من اطلاقات الندم ( 3 ) .
ومن مثل قوله صلى الله عليه وآله : ( لا كبيرة مع الاستغفار ) ( 4 ) وقوله : ( دواء
الذنوب الاستغفار ) ( 5 ) وقوله : ( ما أصر من استغفر ) ( 6 ) ونحو ذلك .
ثم إن ظاهر بعض الآيات والروايات مغايرة التوبة للاستغفار ، ففي غير
موضع من سورة هود : ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) وعدهما جندين من
جنود العقل في الحديث المشهور في تعداد جنود العقل والجهل المروي في أول
أصول الكافي ، حيث قال عليه السلام : ( التوبة وضدها الاصرار والاستغفار وضدها
هامش
( 1 ) التوحيد : 408 ، الحديث 6 . وقد روى الصدوق رحمه الله مرسلا من ألفاظ رسول الله
صلى الله عليه وآله الموجزة : الندم توبة . راجع الفقيه 4 : 380 ، الحديث 5811 .
( 2 ) الصحيفة السجادية : 164 الدعاء رقم : 31 .
( 3 ) الكافي 2 : 426 .
( 4 ) التوحيد : 407 الحديث 6 .
( 5 ) البحار 93 : 279 .
( 6 ) البحار 93 : 282 .
( 7 ) هود : 11 ، 90 .