فالظاهر لأهل البلد باطن بالنسبة إلى غيرهم ، والظاهر لأهل المحلة باطن
بالنسبة إلى باقي أهل البلد ، والظاهر للجيران باطن لباقي أهل المحلة ، والظاهر
لأهل البيت باطن للجيران ، والظاهر لزوجة الشخص باطن لغيرها ، وقد يكون
السلسلة بالعكس ، فلا يظهر لزوجته ما يظهر لغيرها ، ولا يظهر لأهل بلده ما
يظهر لغيرهم .
والجواب عنها - بعد تسليم دلالتها وعدم ورودها مورد الغالب من حسن
الظن ( 1 ) بالملكة - معارضتها بما هو أخص منها مما دل على اعتبار الوثاقة بالأمانة
والورع في الإمام والشاهد ، مثل قول الإمام عليه السلام - المحكي عنه في الفقه
الرضوي - : ( لا تصل إلا خلف رجلين : أحدهما من تثق بدينه وورعه والآخر من
تتقي سيفه وسوطه ) ( 2 ) ، ورواية أبي علي ابن راشد : ( لا تصل إلا خلف من تثق
بدينه وأمانته ) ( 3 ) وقوله عليه السلام في تفسير ( 4 ) قوله تعالى : ( ممن ترضون من
الشهداء ) ( 5 ) ( 6 ) .
فإن قلت : ما دل على كون ( حسن الظاهر ) طريقا تعبديا إلى العدالة
حاكم على أمثال هذه ، نظير أدلة كون البينة طريقا تعبديا إليها ، مع أنهم لا
يقولون بتقييد أدلة البينة بصورة إفادة الوثوق بالواقع .
قلت : التحقيق في ذلك : أن ما دل من أخبار ( حسن الظاهر ) على كونه .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر : حصول الظن .
( 2 ) الفقه الرضوي : 144 .
( 3 ) الوسائل 5 : 389 الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 4 ) ليس في " ج " و " ع " و " ص " و " ش " : تفسير .
( 5 ) البقرة : 2 ، 282 .
( 6 ) الوسائل 18 : 295 الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 23 ، وفيه : عن أمير المؤمنين
عليه السلام : في قوله : ( ممن ترضون من الشهداء ) قال : ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته
تيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه . . . إلى آخر الحديث .